تخطَّ إلى المحتوى

القتل أصبح في بلادي

مجزوء الكامل

٣٢ بيت

الحماسة

القَتلُ أَصبحَ فِي بِلادي

كَالزادِ أو كَالشُّربِ عَادِي

فِي كُلِّ يومٍ ألفُ نَو

عٍ للمَماتِ وللحِدادِ

لا شَيءَ فِي اليمنِ السَّعيدِ

سِوى المآسي والعَوادي

والنَّاسُ شَرُّ النَّاسِ

تَسلقُهُ بألسنةٍ حِدادِ

والبُؤسُ يَظهرُ كُلَّ حِي

نٍ فِي تَمادٍ وازديادِ

طِفلٌ يُنادي صَارخًا

غَوثاااه! لكن مَن يُنادي؟

الكُلُّ مَشغولٌ بتَص

ويرِ المقَاطعِ.. مَن تُنادي؟!

والسَّيلُ يَجرفُ مَا تبقَّى

مِن أَحاسِيس العبادِ

عَيناكَ تُرسِلُ نَظرةً

مُلئتْ بأَسئلةٍ شِدادِ

مَاذا جَنيتُ لأَنتهِي

غَرقًا بأَسبابِ العِنَادِ؟!

عَيناكَ يا ولدي تُسجِّلُ

عَجزَنا وَقتَ الشِّدادِ

حُزنًا عليكَ وحَسرةً

ومَنَعتَ عَن عيني رُقادي

عَيناكَ يا ولدي تؤكِّدُ

خَوفَنا عَن غَوثِ صَادِ

قَد أُغرِقَتْ كُلُّ القلوبِ

بحُزنِها فِي كُلِّ وادِ

قَصُرتْ يَداكَ عَن الوصولِ

وقَد قَصُرتَ عن المُرادِ

مَاذا نقولُ لَهُ غَدًا

يَا عَجْزَنا عِندَ التنادي!

وبِمَ نواسِي خَوفَهُ

والقَهرُ فِي العينينِ بادِ؟

أ نقولُ فِي كَذِبٍ عليهِ

وحالُنا مِثلُ الجمَادِ

لا لَستَ وحدكَ، يا بُنيَّ

هُناكَ آلافٌ تُنَادي؟

وبجنَّةِ الفِردوسِ تَلقَى

كُلَّ أطفالِ البلادِ

البعضُ ماتَ مشرَّدًا

والبعضُ بالجُوعِ الرَّمَادي

والآخرونَ قَضَوا بني

رانِ الجهالةِ والجِهادِ

سَترى أمامَكَ عالمًا

أحلَى! وهذا الموتُ حَادِي

أَسَفِي على أطفالِنا

نشأوا على صَوت العَوادي!

لم يَعرفوا مَعنى الطُّفُو

لَةِ فِي الرَّواحِ أو الغَوادي

لم يَلمَسُوا لَونَ الورودِ

ولم يَروا غَيرَ السَّوادِ

لم يُدرِكوا مَعنى الدَّلالِ

ومَا جَنوا طِيْبَ الأيادي

مَاذا نقولُ لهم؟ سِوى

إنَّا بُلِينا بالفَسَادِ

أبُنيَّ عُذرًا إنَّنا

مِتْنَا.. ولَسْنَا مَن تُنادي

أنتَ الشَّهيدُ وغَيركَ

المَوتَى بِأَلوانِ الكَسَادِ

اِمضِ إلى مُستَقبلٍ

خَيرٍ من الوَطنِ الرَّمادِ

مَا أَنتَ إلا صُورةٌ

بَل أنتَ، يا وَلَدي، بِلادي!