يا سائلاً يطرقُ الأمجادَ مُفتَقِرِ
اعلَمْ بأنَّ طريقَ العزمِ في خَطَرِ
فالمجدُ نارٌ، ومن يرنو لهيبتِها
لا بُدَّ يَخْطُبُها بِجُرْأَةِ الظَّفَرِ
إن تُهمِلِ اليومَ عادَ الدهرُ يصرُمُهُ
والناسُ لا ترفعُ الواني ولا العَسِرِ
والعزمُ إن خَبَتِ الجمراتُ شعلتُهُ
صارَ الركودُ عليه أقسى من السُّعَرِ
ما نالَ راياتِ مجدٍ مَن يُعلِّلُهُ
لكنْ بناةُ الرؤى في سعيهم قَدَرِ
والحزمُ إن لاحَ في العاصوفِ مُدَّ لهُ
درعًا يصدُّ صروفَ الوقتِ عن خَطَرِ
والوهمُ يُغري ضعيفَ الرأي يخدعُهُ
حتى يبيعَ غدًا بالخُسرِ والضَّجرِ
يا من يظنُّ العلا تُهدَى لمرتعِشٍ
هيهات، بل تُنتَزَعُ انتزاعَ مُمتَهَرِ
فالدهرُ لا يفتحُ الأبوابَ مبتَهِجًا
إلا لمن صيَّر الإقدامَ مُنتَصِرِ
ومن أضاعَ المعالي وهو يؤجِّلُها
باتت السفاسفُ ترميهِ إلى الحُفَرِ
والصبرُ يرفعُ من بني عزمٍ قناطِرَهُ
يمشي بها نحو نور الفجرِ مُفتَخرِ
واكتبْ مع الدهرِ عهدًا لا تُفارِقُهُ
أنْ لا تُفرِّطَ في يومٍ ولا عُمُرِ
فالروحُ تزهرُ إن سامَتْ بها هِمَمٌ
والقدرُ يمشي لمن أعطاه ما قُدِرِ