أُخْتَانِ كُنَّا فِي صُورَةِ الذِّكْرَى
فَكَيْفَ أَنسَى مَلَامِحِي تَتْرَى
مُذْ فَارَقَتْنِي وَالْحِبْرُ مُكْتَئِبٌ
وَالْيَوْمَ وَحْدِي أُقَلِّبُ الفِكْرَا
كَمْ عَانَقَتْ رُوحِي حِينَ أَذْكُرُهَا
فَأَلْتَوِي قَهْراً أَذْكُرُ الأَجْرَا
الدَّمْعُ يَشْكُو مُذْ جَفَّ مِنْ رَمَقِي
وَلَيْتَنِي أَبْكِي فَقْدَهَا دَهْرَا
أُخَاطِبُ الصَّمْتَ دُونَ رِفْقَتِهَا
وَهَكَذَا النَّعْيُ يَفْضَحُ الجَهْرَا
الأُخْتُ يَا رُبَّاهُ الّتِي رَحَلَتْ
كَالْبَدْرِ كَانَتْ إِنْ أَظْلَمَتْ أُخْرَى
مَرْضِيَّةٌ وَالرِّضَا بِهَا أَمَلٌ
إِذَا اسْتَقَالَتْ مِنْ وَجْهِهَا الْبُشْرَى
فَإِنَّهَا الشَّوْقُ فِي غَمَامَتِهَا
إِذَا أَنَارَتْ دُمُوعُهَا فَجْرَا
وَإِنَّهَا الْحُبُّ فِي مَرَاحِلِهِ
وَإِنْ تَوَارَتْ فَرُوحُهَا الذِكْرَى
خَمْسُونَ عَاماً وَالْوَرْدُ يَلْحَفُنَا
وَمَا تَبَقَّى بِالشَّوْكِ قَدْ خَرَّا
فَلَاَ صَبَاحُ الْخَيْرَاتِ هَلَّ بِنَا
وَلَا مَسَاءُ الأَحْبَابِ قَدْ أَثْرَى
أَشْيَاءُنَا فِي الْحَيَاةِ عَامِرَةٌ
وَالْمَوْتُ حَيٌّ يُفَتِّشُ الصِّفْرَا
فَالْعُذْرُ يَا أُخْتِي لَمْ أَجِدْ سَبَباً
كَيْ لَا أُعِيدَ الرَّثَاءَ ذَا عُمْرَا