سَلْ عن الحبِّ، والوِدَاد الصُّراح
إن هما أعوزَاكَ شعرَ الماحي
والتمِسْ فيه نفسه، تلق صفوًا
من لُجَين أذيب في دَنِّ راح
هي نفسَ شَفَّافَةٌ؛ نسجتها
قدرةُ الله من شُعَاع الصَّبَاح
وَهْو شعر أشهى إلى كلِّ نَفْسٍ
من جَنَي النحلِ، أو رُضَاب الملاح
يا هَزَازًا في روضة الشعر، لكن
لست مثل الهَزَار رخوَ الجناح
لكَ في الشعر كلُّ معنىً رَقيقٍ
في بناء أقوى من الصُّفَّاح
أدْرِك الشعرَ، يا مُحَمد، إن ال
شِّعرَ دون الفنون دَامي الجراح
شَوَّهتْه عصابةٌ تدَّعِيه
مثل دعوى: مُسَيْلِم، وسَجَاح
من أحلَّ القريضَ من وزنه أو
من قوافيه، فَهْوَ شخصٌ إبَاحي
نحن في عصر أصبح العَجْزُ فيه
قدرةً، والإخفاقُ كلَّ النجاح
نحن في عصر لله فيه السعي
أعلى مراتب الإفصاح
رب بيت يُغْنِي الزمانَ، وبيت
من هشيم يَذْرُوه مرُّ الرياح
كلُّ شعر أتى بغير عمودٍ
عُدَّ في الشعر من قبيل المُزَاح
ليس شعرًا ما لم يكن عن شُعور
وله من قَرَارةِ النفس واح
ليس شعرًا ما لم يقم قائلوه
بخطاب القلوب والأرواح
ليس شعرًا ما احتاج قُرَّاؤه في
فهم أهدافه إلى شُرَّاح
ليس شعرًا ما جاء عَنْ غير طَبْع
بعد طول اللَّجَاج والإلْحَاح
إن من ينشد القريض بلا طبْ
ع، يَخُوض الوَغَى بِغَيْرِ سِلاح
صاح، قل لي وأنْتَ أكبَرُ مُثْرٍ:
كيف سميت: «ماحِيا»، يا صاح؟
لك من أكْرَم الخِلاَل رَصيدٌ
وكنوز من التُّقَى، والصَّلاح
ومن الشعر فِضَّةٌ، ونُضَارٌ
أفمن يَملِكُ النفيسين مباح؟!