أبكي ربيعَكِ يا سمراءُ أبكيهِ
عهدٌ تَصَرَّمَ وانفضّتْ لياليهِ
أنّى تَلفَّتُّ في روض الشبابِ فلا
حُسْنٌ يزيد بهاءَ الروض في التيه
لا سربَ للطير إن عاد المساءُ أتى
هيمانَ يحلم بالدفء الذي فيه
حتى الليالي لقد شاخت بأَرْبُعنا
لا البدرُ فيها كما كنّا نُناجيه
لا الزهرُ لا الطيرُ لا الأنسامُ تلثمنا
عند الصباحِ إذا ما شاد شاديهِ
أتذكرينَ زماناً كان يجمعنا
حلمُ الشبابِ جميلاً في مغانيه؟
نبني من الحبّ آمالاً نُشيِّدها
فوق السِّماكِ وأعلى من أعاليه
نَجري خفافاً فطيرُ الروضِ يحسدنا
نسري ونضحك بين الزهرِ نُغريه
قد كان شَعرُكِ مثلَ الموجِ يا أملي
دوماً يثور عنيفاً في نواحيه
تنصبّ فوق بهاءِ الوجهِ خصلتُهُ
فتَمددينَ يميناً كي تُسوّيه
عيناكِ عيناكِ مثلُ الزهرِ ضاحكةٌ
تُنبي الحبيبَ بما في القلب تُخفيه
قد كان حُبّاً وألحاناً منغّمةً
فيضٌ من النور في عينيكِ تَحكيه
الخَدُّ كان رقيقاً زاهياً نَضِراً
حتى أخاف من الأنسام تُدميه
والثغرُ أصبحَ وَرْداً لا تُفتّحه
مراودُ النورِ فانضمّتْ حواشيه
كم كنتُ أخشَى من الألفاظِ تُؤلمه
عند الكلامِ صغيراً كم أُفَدّيه
أبكي ربيعَكِ يا سمراءُ أبكيهِ
عهدٌ تَصرَّمَ وانفضّتْ لياليهِ
لا اليومُ كالأمسِ يا سمراءُ وا حَزَني
حتى أخافُ من الأنسامِ تُدميه
جاء الخريفُ وفيه الريحُ عاتيةٌ
ثكلى تُولول بين الصخر والتّيه