دُوري وطيري في الفضاء الرحبِ دوري
واسْري معطّرةً بأنفاس الزنابقِ والزهورِ
وتَخطّري بين الرياضِ مع الأصائلِ والبكور
أنشودةً تسري بجوقات النسائمِ والطيور
والزهرُ يرقص في الروابي فوق أبسطةِ الحرير
ما بين ناعسةٍ تُقبّل سُنْدسَ الروضِ الشجير
وبراعمٍ صبغ الحياءُ خدودَها عند الغدير
وفراشةٍ جاءت لترتشفَ الرحيقَ من الزهور
دُوري وطيري في الفضاء الرحبِ دوري
خُرطومُ يا لحناً يُغرّد بين أحناءِ الصدور
خُرطوم يا أملاً يرفرف بين أعماقِ الشعور
خرطوم يا لحناً تُوقّعه القوافلُ بالزمور
خرطوم قد نسجتكِ أَنولةُ القدير
فسَداتُها نورٌ تَراكمَ فوق نور
«تُوتي» تُطلّ كغادةٍ هيفاءَ ما بين الستور
«والمقرنُ» الولهانُ ناجاها فأصغتْ للجُسور
والنيلُ طَوَّفَ عابداً ولهانَ يحرق في البخور
قد رَتَّلتْ أمواجُه في الشطّ أغنيةَ السرور
ومضتْ تُعانق في الضّفافِ وتستريح على الصخور
للحبِّ للأملِ الوليد على ضفافكِ والجُسور
خرطومُ إني عائدٌ أسعى إليكِ ولي نُذوري
أنا من دواليكِ الوريقةِ قد عَصَرْتُ هنا خُموري
بالطهر قد ضَمّخْتُها ومزجتُها بسنى العطورِ
ووهبتُها للفتنة السمراءِ في الليل الأخير
عذراءُ لاهبةٌ تُؤجّج من سعيري
تبكي إذا عاتبتُها ودموعُها تُرضي غُروري
وإذا شرحتُ لها الهوى تجري وتضحك من زفيري
فمضتْ كطيفٍ عابرٍ آهٍ لقد غابت بُدوري
أتُرى أنحن زوارقٌ تمضي إلى قلب البُحور؟
في لُجّةٍ سوداءَ قاتمةٍ تُجلجل بالزئير
وشراعُنا مِزَقٌ مبعثرةٌ على قدم الصخور
لا تحزني إن مَرَّتِ الأجسامُ كالورق الخريفيِّ النثير
ما دامتِ الأرواحُ خالدةً على مَرّ الدهور
فتذكّري حُبّي وحُبّي في الحياة ولا تجوري
وأنا إذا دَقّتْ نواقيسُ النهايةِ لي مصيري
فعلى روابيكِ الحبيبةِ سوف نُبْعَث للنشور