تخطَّ إلى المحتوى

ألا خلياني يا خليلي من نجد

غير معروف

٤٩ بيت

المتفرقات

ألا خلّياني يا خليليَّ من نجدِ

وتذكارِ سُعدى في حمى بانةِ السعدِ

فما هاج وجدي ذكرُ حزوى وحاجرٍ

ولا رامةٌ فيها مَرامي ولا قصدي

ولا تعذلاني إن قضيتُ من الأسى

وخدّدَ دمعُ العينِ في سكبه خدّي

فما أنا من يصغي إلى العذل سمعُه

وإنّيَ في شُغلٍ عن العذل بالوجد

دعاني وتسكابَ الدموعِ عسى بها

يُعيد إلى الأحياء مَيْتَ أسًى مُردي

قضى من فراق الحبِّ وجدًا وربما

بموت امرئٍ لم يطوه القومُ في اللحد

إذا لاح من نحو الغَريّين بارقٌ

يبيت بأجفانٍ مسهّدةٍ رُمْد

سلا ظاهرَ الأشجانِ عن باطن الأسى

فإن الذي أُخفيه أضعافُ ما أُبدي

بقلبيَ كَلْمٌ من جوى البينِ مؤلمٌ

وكم بالفتى كلمٌ وما حزَّ في الجلد!

فهذي جفوني من دموعيَ في حيًا

وقلبيَ من حرِّ الكآبةِ في وقد

لقد رمتِ الأيامُ لا درَّ درُّها

صميمي بسهمٍ أن يباتَ على عمد

ففي كلّ يومٍ لي حبيبٌ مفارقٌ

إلى القبر أظعانُ المنايا به تخدي

حلفتُ بمن غُرُّ الأشاوسِ يمّمتْ

إليه على غُرِّ المطهّمة الجُرْد

لقد ذهب العيشُ الرغيد بذاهبٍ

هوى في الثرى لما رقى ذروةَ المجد

وعطّلَ أحكامَ الشرائعِ فَقْدُ من

هو المقتدى في الحلّ منها وفي العَقْد

ومن سُبل الإرشادِ ضاقت مسالكُ الرْ

رَشاد وكانت قبلُ واضحةَ النجد

وأصبحَ مصباحُ الهدايةِ خامدًا

سما فوق آفاقِ السَّماءِ عن الحمد

قضى من قضى طولَ الليالي تهجُّدًا

وأعلنَ بالتسبيح للواحد الفرد

فلهفي عليه ثم لهفي لَوَ انّه

يُفيد الفتى طولُ التلهّف أو يُجدي

ولو رُدَّ مَيْتٌ بالبكاء لردَّه

بكائي وأنّى يسمح البينُ بالردّ

وإنيَ مذ قالوا مضى لسبيلهِ

وخُلِّدَ والمجدُ المؤثَّل في لحد

أحنّ حنينَ النِّيبِ وهي ظميئةٌ

وقد أصبحتْ رغماً تُذاد عن الوِرد

أبعدَ سليمانِ الزمانِ أخي العلا

يصون دموعَ العينِ من كان ذا رُشد

أما ترياني بعد ما غاله الردى

أليفَ الأسى حلفَ الصَّبابة والسُّهد

ودمعي على ما فاتني منه هامرٌ

كأنيَ دون الناسِ فارقني وحدي

أصاب الردى عمدًا سليمانَ عصرنا

أخا النسبِ الوضّاح والحسب العدّ

هو ابنُ رسولِ اللهِ أكرمُ من مشى

من الخلق في غَوْرٍ من الأرض أو نجد

فتًى كان لي حصنًا حصينًا من العدا

ولا زال بعدي مَنْ مِنَ الدهر يستعدي

وكان لنا كفّاً نكفُّ به الأذى

وقد جبَّ صِرفُ البينِ كفّي من الزند

يحامي عن الدين القويم بمرهف الْ

لسانِ كما تُحمى العرينةُ بالأُسْد

سلِ الحلةَ الفيحاء أين كريمها

ربيع بني الآمال مشرعة الرِّفْد؟

سلِ الحلةَ الفيحاء أين رئيسها

حميد المزايا الغرّ والحافظ العهد؟

سلِ الحلةَ الفيحاء من بعده العفا

فقد غاب عن أكنافها قمرُ السَّعد

نفى الدرَّ عن سلك العلا عِقدُ جوهرٍ

وشحَّ به إذ كان واسطة العِقد

فيا بدرَ تِمٍّ غاله الخسفُ بعد ما

به يهتدي المسترشدون إلى الرشد

وشمسًا تغشّاها الكسوفُ وما لها

جلَتْ ظلماتِ الشك في القرب والبعد

وطرفًا كبا مذ نال بالجري غايةً

تَقطَّعُ أنفاسُ الجِياد من الجَهْد

ويا ليثَ غابٍ غاب عنا وطالما

بسطوته كنا نصول على الأُسْد

فحال القضا دون المرام وهكذا

صروفُ القضا تجري على الحُرّ والعبد

فيا جدثًا وارى من العلم لجّةً

لها مَددٌ يأتي من الله بالمدّ

ويا جدثًا وارى من الناس سيِّدًا

له نسبٌ يُنمى إلى شيبةِ الحمد

يقلّ لقبرٍ أنت سرّ ضميره

بكاء الغوادي حين تُؤجَر بالرعد

أخا الفضل أمّا دمعُ عيني فقاطرٌ

عليك وقلبي من فراقك في وَقْد

بكيتك للودّ القديم وكم بكى

عليك من الناس امرؤٌ غير ذي ودّ

وقد حال مني كل شيءٍ عهدته

فلم يبقَ محفوظًا عليك سوى عهدي

أبى الدمع إلا أن يسيل لسيِّدٍ

مناقبُه جلّت عن الحصر والعدّ

ألا قل لناعيه ارفقنْ بحُشاشةٍ

بها من جوى الأحزان وجدٌ على وجد

أتدري لمن تنعاه أم لست داريًا

رمى فاك مسمومُ الغِرارين ذو حدّ

نعيتَ لنا المعروفَ والفضل والتقى

نعيت أخا الإفضال والسؤدد العدّ