تخطَّ إلى المحتوى

كانت دموعي راودت أجفاني

مقطوع الكامل

٢٢ بيت

المتفرقات

كانت دموعي راودت أجفاني

فبكيت حتى ذاب فيّ كياني

حزن على السودان نار في الحشا

تُذكي الأسى في خافقي وجَناني

قلبي على أطفالها متمزقٌ

ويذوب حزنا في لظى الأشجانِ

بكت الدنا والأرض صارت أدمعًا

وينوح في الآفاق كل لسانِ

قد غاب وجه النور عن أوطانهم

وتكسرت أحلام كل أمانِ

واستوحشتْ بعد الأمان منازل

كانت تضجّ بضحكة الولدانِ

مات الحنان من الأنام موجَّعا

وتناثرت أشلاءه كجُمانِ

نامت عيون الناس إلا مهجتي

تشكو الجراح وصمتهم أبكاني

تاه الصغار على الدروب كأنهم

قمر تكسّر في دجى الأزمانِ

والأم تبكي طفلها متوجعًا

تشكو الجراح بحضرة الرحمانِ

والطير غادر عشه متألما

يبكي ضياع الأنس في الأوطانِ

يا ليت شعري هل تضيء ديارهم

بعد الظلام بنورها الرباني

يا شامخا في صبره متجلدا

قد بت رمز العز والإيمانِ

صبرًا على بلواك إنك أمةٌ

ترقى بربّ اللطف والإحسانِ

مازال فيهم للأباة عزيمة

كالنخل في الإعصار والطوفانِ

سيعيد رب العرش وجه صباحها

ويردها من نوره الفتانِ

يا أمة المليار هبي نصرةً

فالجرح في الأحشاء كالنيرانِ

يا رب فكّ الكرب عنهم عاجلا

وارفق بعبد تائهٍ حيرانِ

يا ربيَ ارفع كربهم وتداركنْ

بِاللطف والرحمات في السودانِ

يا رب جودك لا يخيّب سائلا

فارحمهمُ بالفضل والتحنانِ

يا رب كن عونا لهم من ظالم

وارفعْ بلاء القوم والسلطانِ

وأعِدْ إلى أوطانِهم أمنًا كما

كانت تضيءُ بنورِكَ الرباني