تخطَّ إلى المحتوى

على موعد أقبلت ليس به خلف

غير معروف

٥١ بيت

المتفرقات

على موعد أقبلت ليس به خُلْفُ

بخيرك محفوفا ألا أيها الضيفُ

كأنك ما غادرت بالأمس حينا

وما غبت عن دار وما جُدِّد الظرف

فبادلتنا حبا ورفقا وصحبة

فعادت إلى الحضن المودة والإلف

وأحييت ميْت القلب بعد ضموره

فأدركت منهوكا يغالبه الضعف

حبا رمضانُ الدهر كل فضيلة

بنصر وتنزيل يجلله اللطف

وكل شهور الله حازت فضائلا

تسامت بها فخرا وأنت لها سقف

جمعت من الأسرار ما عز كشفه

وما للسها ومض وإن سهم الطرف

جهاد وفتح في مشاهد ما مضى

بأعلام خير الرُّسْل طاب لها الزحف

فشدت ركاب الخيل للحق نصرة

تخاذل في التعبير عن وصفها الوصف

فدانت لهم كل البلاد وكل من

ينازلهم في الحق يخطفه الحتف

وساسوا عباد الله بالعدل والتقى

فما حَيَّد القسطاسَ ظلم ولا حيف

وما رجحت في الله لومة لائم

لديهم وما أثنى عزائمهم خوف

وراعَوْا بصدق للحروب عهودَها

فما فُسخت بالجور أُو نُقض الحلف

وشدوا إلى الجنات صهوة راكب

قضى في رباط لا يبارحه السيف

وحاقت بكل الطامعين من العدى

على قسوة الحقد المهانة والخسف

ألا أيها الشهر المعظم ذكره

تعود وفيهم من وقائعك الرجف

سريعا أتتنا من هلالك شارة

كبرق جَلِيٍّ لاح من لمعه الطيف

فأحييت في الأذهان عزا نعيده

بماضيك ما أبلاه صد ولا عزف

تقارن عهدا زال صحوةُ خاطري

بعهد لنا أضحى بواقعه الزيف

لنُرجع من ماض مُحالا كأننا

نحاول بعثا في قلوب لها غلف

دفعت بسيل الشعر ما كان راكدا

فثارت قوافينا وحنَّ لها الحرف

عديد من الأحداث صارت مضاربا

أناخت بها الذكرى وسَايَرَها العرف

كقرص حوى الأحلام لما قرأته

أعدت من الأحداث ما أظهر الكشف

وما الشعر إلا من سلافة مهجة

إذا عُصر الشريان أو رشح النزف

وما هو من لَأْلاء درٍّ لناظر

وما هو ياقوت ولا ذهب صِرف

فلا تسأَلَنِّي.. ما أرى الشهر ماكثا

شتاء به يأتي ويمضي به صيف

وتبقى كنقش في النفوس عظاته

على مدِّ عمر لا انفصام ولا حذف

فما بالنا نسعى بدون تردد

نلبي نداء البطن إن كثر اللف

فنحن بأ طباق الموائد نحتفي

نجددها صنفا يزاحمه صنف

فما تستطيع الفرز بين روائح

بعرض زقاق الحي ضاق بها الأنف

رقيق من العطر الكثيف تخاله

أذى لصيام خلف ما يجحد الجوف

ألم ترنا كالطير يا رمضان إن

مرَرْتَ على الأوكار رقَّت فلم تجفُ

فتلك شهور منك لما تعاقبت

علينا بَنَتْنَا الشهر يعقبه ردف

صَنَعْتَ من الأشبال أسد معارك

كأنهمُ لما تناشدهم وقف

فصاروا ليوثا في الحروب وأقبلوا

على العلم إرثا من قديم به كُلْف

وقد سبقتهم في الوفاء قوافل

من الشهداء الغر ما مجدهم يعفو

يلوذون بالقرآن في كل محفل

وإن كان بعض في اللسان له عطف

هم الرفقة الأولى أحاذي اجتهادهم

وقد شدهم جد العزائم واللهف

فيا رمضان الجد تلك مساجد

تُزيِّنُها ليلا إذا التحم الصف

فعمارها من كل صوب تدفقوا

وباحاتها غصت وما اتسع الرصف

فكم كتبٍ طالعت فيها مثابرا

لأقتل وقتي ثم كانت هي القطف

وكم تم لي ختم الكتاب بظلها

أحزِّبُه حسْب الليالي كما تقفو

فلله كل الحمد ما صام صائم

ولله كل الشكر ما منحت كف

كؤوسك تترى والدنان مليئة

عِطَاش لفتح الله يحلو لهم رشف

يعبونها عبا على نهم وهم

على حال من ظلت مشاربهم تصفو

بليلة قدر والقلوب شغوفة

لتدرك ما ترجو وقد ذهب النصف

فيا رب زكِّ بالسلام ربوعنا

فإن المباني والديار بها نسف

وأخمد براكين الحروب فإنها

أثيرت وغذَّاها التنازع والعنف

ويا رب بارك واجعل الصوم عتقنا

من النار يوما والقلوب لها وجْف

وصل على المختار أحمد في الورى

مئات من ألآلاف ألفا بها ألف

وثن على الصحب الكرام وآله

وسلم بصرح الصالحين ومن يهفو