يبادرُ وهمي سائلاً هلْ أتى الأَمْرُ؟
وهل كُوّرت شمس الهدى أم هوى البَدْرُ؟
وهل طُويت سبعُ السّماوات بغتةً
أم انتثرت منها كواكبُها الزُّهر؟
وهل دُكَّت الأطواد والناس خُشَّعٌ
وبينهمُ رمْسٌ به سُجِّر البحر؟
بلى إنه البحر الذي فار برهةً
وغار فهل من بعد ذلك تغترّ؟
أجل إنها الدنيا وإن حياتها
متاعُ غرورٍ حسبما شهد الذِّكر
تُضلُّ وتغري بالمنى غيرَ مرةٍ
لزائل ظلٍّ حلوُه أبدًا مُرّ
إذا لم أجد من صبر أيوبَ نسخةً
وأُبْتُ إلى أهلي فهل ينفع الصبر؟
مضى عَلَم الأعلام فوق سريره
وسار به منّا تلامذةٌ كُثْرَ
تكاد الدّموع الجاريات تُقِلُّه
وترفعه من بيننا لُججٌ خُضْر
ولو لم نُحِطْ كلَّ الإحاطة بالذي
علقنا به لانحْطَّ يحمله النَّسْر
ولو لم نوسِّده الثرى لهَوَت له
نجومُ الثريّا وهْي في أفْقِها زُهْر
معاذَ إلهِ العرش ما هو بالثرى
ولكنّه في علِّيينَ له الصدر
ومن هو قبل ابن الحسين وبعده
ولكنّه فردٌ به احتلم الدهر
ففي جامع الزيتونة انهلَّ وَدْقُه
وعمَّ جميعَ الناس نائلُه الغمْر
وفي خطَّة الإفتاء قد كان مرجعًا
إلى العلماء الراسخين ولا فخر
فقدنا الذي كان ابنَ رشدٍ حقيقةً
وفي الليلة الظلماء يُفتقد البدر
فقدنا وأيمُ اللهِ خيرَ موجِّهٍ
مصيبٍ له الأجرانِ إذ يُقْسَم الأجر
وطهّرك القدّوس يومَ عَروبةٍ
وزادك ما يربو به الطِّيبُ والطهر
وطاب مكانٌ صرتَ فيه مؤرَّخًا
هو العلمْ يومَ السبت طاب به القبر