تخطَّ إلى المحتوى

كل شعر إن لم يقلك عتابا

الخفيف

١٧ بيت

الحماسة

كُلُّ شِعْرٍ إنْ لَمْ يَقُلكِ عَتابا

غادَرَ الحُسْنَ، واسْتَقَلَّ الخَرابا

يا شآمُ الَّتي سَبانا هَواها

فَفَقَدْنا كالعاشِقِينَ الصَّوابا

كَمْ رُوينا بالحُسْنِ مِنْ غوطَتَيْها

واحتَضَنَّا الكُبّادَ والأعْنابا

هذهِ الشّامُ حينَ يُغْلَقُ بابٌ

عَنْ هَواها تُشَرِّعُ الأبوابا

ياسَمِينٌ علَى الرَّصيفِ يُغنِّي

لِلْفُتوحاتِ يَعْتَليها قِبابا

هِيَ غَزْلُ البناتِ طَعْمًا ولَوْنًا

وَهْيَ كالحُلْمِ نَكْهةً وشَرابا

عَضَّها الدَّهْرُ بالعُقوقِ فَكانَتْ

تَنْزِفُ الوَرْدَ، تَذْرِفُ الأطيابا

أغْلَقَ الكَوْنُ عندَ بابِكِ لُؤْمًا

فَفَتَحْتِ السَّماءَ بابًا فَبابا

وعَرَجْتِ إلى المَعالي مَلاكًا

باسِمَ الثَّغْرِ واثِقًا ومُهابا

هاكِ شِعْري الَّذي بَذَلْتُ نَزيفًا

دونَكِ العُمْرَ هَيِّنًا مُسْتَطابا

أنتِ يا شامُ ما عَلَيْكِ صِعابٌ

لَوْ مَدَدْتِ اليَدَيْنِ طُلْتِ السَّحابا

غارَ منْكِ الفَضَا وطَارَ اشْتِهاءً

وَتَمَنّاكِ في مَداهُ شِهابا

أنتِ لَوْ لَمْ نَأْلَفْكِ لِلْقَلْبِ دارًا

لَأَلِفْناكِ "مَيجَنا" أو "عَتابا"

ما سَأَلْتُ الوِصالَ يا شامُ إلّا

ياسَمِينُ السِّياجِ كانَ جَوابا

غَنِّجي الرُّوحَ فَهْيَ لَمْ تَغْفُ يَوْمًا

عَنْ هَواكِ، وَهَدْهِدِي الأعْصابا

ما انْحَنَى الظَّهْرُ مِنْ شَقَاءٍ وَلكِنْ

مِنْ فِراقٍ، وشَعْرُ رَأْسِيَ شابا

آمَنَ النَّاسُ أنَّ بَعْثَكِ آتٍ

فَأَتَيْتِ، وَلَمْ تَكُوني سَرابا