تخطَّ إلى المحتوى

سلام لسيدة العفاف تضرعا

الطويل

٢١ بيت

النسيب

سلام لسيدة العفاف تضرُّعا

لمنْ ولدتْ جرحًا، وخاطتْهُ أدمعا

سلام لسيدة التراب تخيطه

وترتق بالنعماء ما قد تصدَّعا

تمدُّ ضلوعًا كي يمرَّ صغيرُها

وتكتمُ طيَّ الروح ذاك التوجُّعا

سلام لها لما توارتْ بثديها

لتلقمَهُ ثَغرَ الوليد ليشبعا

وطوبى لذاك الخيط... خيط حليبها

يبثُّ من الرحماء ما كان أروعا

تعيد تفاصيل الحياة شهية

وترتق ما فرق الزمان وضيعا

سلام على يدها على الإبرة الَّتي

بها رقَّعتْ ثوبًا بليدًا مُرقَّعا

على كسرة الخبز التي رشَّتْ لها

على السَّمنِ سُكَّرها اللَّذيذَ لأشبعا

على حضنها الدافي على لهفاتِها

تحوش بها عنّى الغريب لتمنعا

على شالها لما تركْتُ أنينَها

يُلوِّحُ لي عبرَ السَّحاب مُودِّعا

على جَنَّةِ المعنى قطفتُ مجازَها

صغيرًا، أمام بيانها الذي كان أروعا

على فردة النعل التي ضربَتْ بها

قفاي تأدِّبُني صَبيًّا وَيافِعا

سلام على حنَّائها ذلك الّذي

تضمَّخَ يتلو شعرها متضرِّعا

على عتبات الدار ترقب طلّتي

إذا فاح ريح الطبخ في الدار أو سعى

تخبئ لي ضحكاتها، كي تبرّني

وتملؤني بالحبِّ لمسا ومسمعا

وتحكي لي عن إخوتي وامتعاضهم

تناديهمُ باسمي الجميل ترفعا

تراني بهذا الكون أجمل شاعر

وأعلاهم شأنا، وأرقى وأشجعا

سلام على من خاط جرحي لسانها

بألفاظها لمّا أفيض توجعا

سلام على أمي لنهر حضورها

يكاد لفرط حنانها ان ينبعا

تظنُّ نساء الأرض من حبهن بي

إذا مر طيفي ينطفئن تقطُّعا

وترقي فتاها كلما أنَّ واشتكى

من العين والحُسّاد والكيد بالدعا