الخير حين يكون عشقك صافيا
والفخر حين يكون شوقك طاغيا
والذل -كل الذل- إن عاش الفتى
يوما وكان القلب فيه خاليا
جلستْ بمكتبة أمامى هاهنا
وأخذت أقرأ لا على ولا بِيا
فألح قلبى أن أفوز بنظرة
قد كان قلبى للمخاطر ناسيا
فرأيت عينا قد رميت بسهمها
هل سهمها أم كان قلبى الجانيا؟
شاهدت عينا لم أرى فيما مضى
شبها لها ورأيت وجها زاهيا
وظللت أنظر خلسة مترقبا
باب الحوار كما يريد فؤاديا
ورأيتها وكأنها لى خلسة
قد أرسلت بالمكر نظرتها هِيا
ففتحْت بابا للحوار وقد بدا
فوق السحاب يطير قلبى عاليا
ومعيدةٌ قالت.. وردّى شاعر
والشعر تاجى دام عزا باقيا
قالت وقلت وزاد قلبى نشوةً
لكلامها وقد انتشت لكلاميا
وطلبت أمرا كى تعود لرؤيتى
–وأقول صدقا- كان أمرا واهيا
من بعد أسبوع أتيت وقد أتت
جاءت بفرحتها وزينتها لِيا
كانت كبدر فى تمام ضيائه
وكلامها قد كان خمرا شافيا
وأظهرت إعجابها وكذا أنا
أظهرت إعجابا جميلا راقيا
وخشيت أن تنهى لقاءى فجأة
فيبيت قلبى فى المراجل داميا
فطلبت هاتفها فقالت أنه
عن الرجال يكون دوما خافيا
– مكر البنات يطيب لى أن أقْبله
فدلالها فى القلب أصبح غاليا
وخرجت أمشى فى الطريق مفكرا
بل حائرا أشكو لربى حاليا
لا بد أن أبقى صبورا هادئا
كى لا يكون الشوق منى عاتيا
حتى تميل مع الهوى فتحبنى
كى لا ترى للشوق يوما واقيا
من بعد أسبوع أتيت وما أتت
فبكى الفؤاد من الغرام لياليا
كم عاش مسكينا فؤادى فى الهوى
دوما على الأشواك يرقص حافيا
من بعد أسبوع أتيت وقد أتت
ويسود صمت دام وقتا كافيا
فسألت همسا هل تكونى زوجتى
فرأيت منها دهشة لسؤاليا
ورأيت فى وجه الفتاة سعادة
وكأن قولى كان حلما نائيا
قالت فدعنى كى أفكر فترة
فإجابتى مستقبل لحياتيا
قد صار شوقى للفتاة كجمرة
لكنّ قلبى كان حقا راضيا
يا قلب مهلا فى الغرام فمن هوى
عند العفاف يكون ربى راعيا
يارب أنت جعلت فى قلبى لها
نار الغرام فرحمة لشبابيا
أشهدت ربى أن حبى طاهر
فهل الحبيب يكون أيضا داريا؟
من بعد أيام أجابت مرحبا
اذهب لعمى كى يُتِمّ زواجيا
فسجدت شكرا للرحيم لخيره
فلقد رأيت الفرْح طوعا آتيا
قد قال عمك كم ستحضر شبكةً
أم أن جيبك كان دوما خاويا؟
فأجبته: أنا عاشق ومكافحٌ
والحب يدفع للأمام كفاحيا
والرزق -كل الرزق- إن كان الفتى
نحو النكاح وللتعفف ساعيا
قد صاح هل تعطى المشاعر شقةً؟
أم هل ستأكل إن تجوع قوافيا؟
من أنت فى سوق الرجال لتُرْتَجَى؟
أم لا ترى للحُلم عندك ناهيا؟
فقلت جيلى فى البلاد معذب
وطنى علينا كان دوما قاسيا
هل أشتكى عما ظلوما جاهلا
أم أشتكى وطنا يبيع دمائيا؟
أدعو على الحكام قد باعوا لنا
وهم الوعود وكان حُلما باليا
لله أشكو لا لعم ظالم
أن الثعالب مزقوا أحشائيا
يا عمها هل كنت دوما عالما
أم جئت للدنيا كمثلى عاريا؟
فاصبر ولا تعجل برزق من غدٍ
فلقد يكون الرزق منك مدانيا
من بعد أيام علمت برفضهم
فأخذت أهذى فى الشوارع شاكيا
أوثقت حبلا للوداد فقطّعتْ
محبوبتى يوم الفراق حباليا
هَدَّمتِ صرحا للغرام وصدقه
هدمتِ أنت وكان قلبى البانيا
ويلح قلبى أن أعود مطالبا
ما لا يعود وظل قلبى راجيا
ويمر يوم بعد يوم عاصف
فهتفت عودى كى يعود هنائيا
لا أستطيع الصبر فالقلب اكتوى
كَمُل الغرام وصار حبا وافيا
قالت فدعنى كى أفكر فترة
هل لا يزال الدمع عندك جاريا؟
دعنى أفكر قد يكون إلهنا
نحو التوافق فى المشاعر هاديا
من بعد أسبوع ذهبتُ لعمها
ولقد سلكتُ إلى الترفُّق واديا
من بعد أيام علمتُ برفضهم
ليت الوفاء اليوم كان جزائيا
هل للوشاة يميل سمع حبيبتى؟
أم هل رأتْ فى الأُفْق شخصا ثانيا؟
لا تبتئس يا قلب يكفى أننى
ما كنتُ يوما للمشاعر عاصيا
ويمر عام بعد عام كامل
ولقد نسيتُ وصار حبى ماضيا
فرأيتها فصرفتُ عينى باسما
وضحكتُ من ذكرى تزور خياليا
لا زلت أبحث عن غرام صادق
أدعو إلهى فى سجودى باكيا
ارزق فؤادى نار عشق عاصف
لا تعجبوا بل أمنوا لدعاءيا
فالنفس تسعى للغرام وإن بدا
بحر الغرام إلى المخاطر راميا
فالذل -كل الذل- إن عاش الفتى
يوما وكان القلب فيه خاليا