بالأمس مرَرْتُ على الخِيَمِ
فجرَى دمعًا في العين دمي
وبكيتُ فقلْتُ ووا أسفا
أقضي بالدَّمْعِ على الألمِ
والدمعُ سبيلٌ لم أسلكْ
هُ بعَيْنَيْ باكٍ منهزم
لكن بفؤادٍ مُضطرمِ الْ
آلامِ وغيظٍ محتدم
أرأيتَ اللاجئَ في أوحا
لِ الأرضِ يسيرُ بلا قدم
وهنا الأطفالُ بلا مأوىً
تحت الأمطار ومعتصم
الريحُ تولولُ فوقَهمُ
والماءُ جرَى من تحتِهِم
وعمودُ الخيمة منهدمٌ
ذاوٍ كالأملِ المنهَدم
والطفلُ يئنُّ هنا بفمٍ
والريحُ تئنُّ هنا بفم
والسيلُ مضى بفراشِهمُ
ويكادُ كذا يمضي بِهِم
أفهمتِ العدلَ ومنطقَه
يا أمّةَ شعبٍ منقسم
لو أني كنت أخا دارٍ
لفتحْتُ الدار لِجمعِهم
أو أني كنتُ أخا مالٍ
لبذلتُ المال بلا ندم
لكنْ ما الحيلةُ أو ما القو
لُ، إذا لم أملكْ غيرَ دمي
فبأيِّ شعورٍ تندفعي
نَ، بغير شعورٍ للنّقَم
ما دام اللاجئُ منزويًا
يقضي في المطر المنسَجم
والتاجرُ أبخلُ من حجر الصْ
صَوّانِ وأجهلُ من صنم
ورجاؤُكَ دومًا في الزهرا
ءِ، هناك بقصدٍ منتظم
ما بالزهراء سوى خمرٍ
أو رقصِ فتاةٍ أو نغم
أيعيشُ اللاجئ منكسرًا
ويموتُ بحقٍّ مُهتَضَم
واللاجئُ من أبناء العُرْ
بِ، أقول وليس من العجم
يا قومُ فخَرْتُم بالماضي
من عهد ثمودٍ أو طسم
وجعلتم حاضرَكم هَدّا
مًا للتاريخ المحترم
يا قومُ بقلبي أشياءٌ
يخشَى أن يذكرَها قلمي