لي بين تلك الظعون أغْيَدْ
مُهفهف القدِّ ناعم الخدْ
غصنُ نقًا فوق دِعْصِ رملٍ
على رهيفٍ يكادُ يَنْقَد
نشوان من مُقْلتيْه صاحٍ
بالخمرِ من خدِّه المورَّد
قام وفي الكفِّ منه كأسٌ
يُدير منها المدامَ عَسْجَد
قد رُسمتْ وَجْنتاهُ فيه
فصارتِ النارُ منه تُوقَدْ
فلو رأتْهُ المجوس يومًا
خرَّتْ لوجْهِ الصعيد سُجَّد
ولو رأتْهُ بنو النَّصارَى
لاتخذوا وجنتَيْه مَعْبد
تحسب ماءَ الشباب بحْرًا
يموج في خدِّه الموقَّد
وزورقُ الخالِ فيه أضحى
ينزل في موجه ويصعد
أغنُّ سمْحُ الخدودِ غنْجٌ
عليه تاجُ الجمال يُعقد
يحقُّ للقائلين فيه
إذا رأَوْا جعْدَه المجَعَّد
ملْكٌ بعرش الجمال باهَى
بلقيسَ في عرْشِها المصَرَّد
وآلٍ على مهجة المعنَّى
مُفْتٍ بسفك الدِّما بِلا حَد
مدير كأسِ الجفا وقاضٍ
بالهجْرِ للمُبْتلى وبالصَّد
فليتَ لي مُهجتَيْن أفدي
بمُهجةٍ لحظَه المسدَّد
ومهجة في الهوى تداري
نواه والهجرَ إن تبعَّد
أقربُ من حاجبي لعيْني
وإن يكُنْ بالدِّيارِ أبعد
روَى حديث الجمال نظمًا
عن ثَغْرِه الكامل المبرَّد
أهْيَفُ إن مرَّ بي حلا لي
أو صدَّ فالقلب عنه ما صَد
فالصُّبحُ من وجنتيه يضْحى
والليلُ من وَفْرتَيْه يَسْوَد
يميسُ تيهًا إذا تثَنَّى
قد جمعَ الحُسْنَ وهْو مُفرَد
يجورُ في الحبِّ وهْو عَدْلٌ
ويُمطلُ الوعدَ حيث أوْعَد
سَلَّ لألحاظه سُيوفًا
فهْي بقلب المحبِّ تُغمَد
زار حذارَ الرقيب طيفًا
ومدَّ للوصْل في الكرى يَد
نغْمُ جرْسِ الحُليِّ فيه
وساطعُ المسكِ منه والنَّد
فيا حليفَ الدلال رفقًا
بِوالهٍ بالغرام مُعْمَد
لله من ليلةٍ بها قد
طَوَّحَ حادي الهوى وغرَّد
بتُّ بها ساهرًا مُعنَّى
مضْنَى ونجمُ السماء يشهد
أكفكفُ الدمعَ من جفوني
وأعين اللائمين رُقَّد