نجلي الحبيبُ فتَىً سبَى الألبابا
قد كرّم العلماء والكُتَّابا..
يدُهُ قدِ انجرحتْ تعوذ بربها
تُسدي الدّعاءَ عسى يكون مُجابا
هتفتْ لقلبي كي يقبِّل جُرْحَها
فعسَى تَطِيبُ كما شذاه طابا
فهوَى عليها لاثماً ومطبِّباً
قلبٌ يظل على البنين مُذابا
خيرُ القلوب لدَى الإله هي التي
دوماً تدرُّ عواطفاً وسَحابا
شفتاي عالجَتا جروحاً في يدٍ
قد عززتْ للعالم الآدابا..
كانت مُطهّرةً ككف أبي أنا
ترجو الشِّفا فوَسعْتُها استطبابا
كانت لتطوير البلادِ علامة
كانت لتطهير الثقافة بابا
لم تعْطِني الأيامُ شهْداً مرةً
إلا وقد بعثتْ وراءهُ صابا
لم ترْمِ لي كالبحر طيلة هِجرتي
إلا غريقاً مُفجِعاً ومُصابا
لم تبْنِ صرحي مرة إلا وقد
لغمتْ مواقعَهُ فباتَ يبابا
لم تُعْطني مجْداً وأيَّ تقدّمٍ
إلا وقد وجدتْ له مُغْتابا
أدعو لها ربَّ الشفاء لأنها
يدُ مخلصٍ بسبيل أهله شابا
أخبرتُها أني عليمٌ أنها
من أشرف الأيدي ولن تترابَى
وبأنَّ صاحبَها هو الأذكَى الذي
يهْوَى التواضع بل وقد يتغابى
قالت بأني أدخُلُ الأعصابا
وأغيثُ ممَّا يتعِبُ الأحبابا
هذي يدٌ بنّاءة مطْلولةٌ
وتحيلُ كلَّ عُنُوسة إنجابا
هذي يدٌ رحَّالةٌ بحَّاثة
عن كل قفر كي تحيلَه غابا
عن كل مغمور لتُبرز مجدَهُ
فيصيرُ مشهوراً يدرُّ رُضابا
ويد الرياضيِّ التي لو مُزِّقتْ
تبقى تُخيفُ وتغلبُ الإعطابا
ويد الرياضيِّ الذي يرنو إلى التّ
دْخينِ جُرماً يعْدِلُ الأنصابا
هذي يدٌ تحدو قوى أجيالِنا
للتضحياتِ وتهزم الإرهابا
لو كان يبلغ كل أوّابٍ كما
يرجو سيهزم كونُنا الأوصابا
هذي يدٌ مربوطةٌ كعقولنا
ما غادرتْ مثلي أنا السِّردابا
هذي يدٌ مربوطة كجُسومنا
لم تستطعْ جِداً تقيم وِثابا
لم يستطع مربوطُها أن يعتلي
شبْراً إذا هو خالف المِغضابا
مهما يحققْ لا يحِسُّ بأنه
حقّاً يحققُ بل يراه سَرابا
مهما يجاهدْ ليس يبلغ حُلْمهُ
كالموج مهما امتدَّ عاد وخابا
هي صورة دمَوية لقليلِ ما
يجري بأوطاني دماً وعذابا
هي رسمُ سوريَّا التي قد مُزِّقت
بمؤامراتٍ لا تملُّ خرابا
هي مِثْلُ أمة يعْرُب مرهونةٌ
للأجنبيِّ يحيلها ألعابا
وهي الخُضوعُ لكل تِقْنيَّاته
بجميع ما فيها هدىً وعُيابا
قد سخَّرتْ للوالدَين حياتها
تعطيهما الأعناب والأثوابَا
كانت لأجلهما تُواصلُ عِلْمها
وتشيد حلمهما الذي ما غابا
نشطتْ لتأليف العقول ببعضها
جلبتْ له الإجلالَ والإعجابا
شدَّتْ يدَ المظلوم نحو عدالة
كتب الإلهُ لها الأجورَ كِتابا
وهي المكَرّمة التي قد أكرمتْ
مثوَى الصغار فأصبحوا أقطابا
ومُحِبة لأبٍ محِبٍّ لاْبنِه
مهما يسِرْ عِوَجاً تجدْه صوابا
عينُ الرضاء عن العيوب كليلةٌ
أنا هكذا منه أعيش مُحَابى
شفتاه قبّلتا يدي فغدت يدي
تِبْراً يُصاغ إلى الصدور مَلابا
عانقتُ مولودي أريد شفاءه
فحنا عليَّ كما حنوتُ وذابا
سأظلُّ ألثم جُرحَه بجوارحي
أدعو.. عسى فوراً أراه اْنجابا
إني أطبِّبُ بالمحبة أسرتي
مهما أذُبْ عطفاً أظلّ مُهابا