أحبّك حبّا له أنتمي
ويسمو بياناً بلا مُعجمِ
فأنت الحياةُ لقلبي الجريح
وأنت إليه كسيلِ الدمِ
وأنت النشيدُ بكلّ اللغاتِ
تلاه الفؤادُ بملء الفمِ
نشيدُ الجمال لحُسنك صاغت
شذاه الحروفُ من المِيسَمِ
تُزيد السقامَ أنيناً وأنت
شفائي كأنّك لم تُألمِ
خيالكُ طيفٌ بعمقِ العذابِ
يشدّ الجراحَ إلى البلسمِ
فما أنت شفعٌ بهذا الجمالِ
ولا أنت زهرٌ بلا مَيسمِ
عُيونك شقّت دياجي الظلام
بلونٍ بأطيافه مُفعمِ
كأنّ السماء استنارت بوهجٍ
يفيضُ سناءً على الأنجُمِ
أحلّت عليّ لهيباً يُذيبُ
فؤادي مراراً ولم يختمِ
أذوقُ العذابَ كأنّي بسقرٍ
وماليَ للموتِ من مخرمِ
عشقتُ وما كنت فيه الخبيرَ
وما كنت بالمولع المُغرمِ
ولكن وجدتُك للروح سُكْنى
وكوناً مصاغاً له مقدمي
ضياءٌ بوجهك سرّ العيونَ
كبدرٍ على سَمرٍ أعتمِ
لنيران قلبي علوت عليها
سحاباً تجودُ بلا موسمِ
ترومُ الزهورُ على جانبيك
دنوّاً إلى حُسنك الأقومِ
تشيخُ الصبايا برسمِ الزمانِ
وشاخ الزمانُ ولم تهرُمِ
بعشقك متّ وذقت الملامَ
وبتّ القتيلَ بلا مأتمِ
أحبّك حتّى بلغتُ الختامَ
بحبٍّ غزاني ولم أحكمِ
كتبتُ لوصفك حتّى عجزتُ
وضعت بأبياتي اليتّمِ
من الرأس طال غرامك قيداً
إلى الساق شدَّ وبالمعصمِ
رمتني عيونك عدّ الجراح
بصدري ألوف من الأسهمِ
ألوذُ إليها لعسر الحياةِ
كأنّي الطريد بها أحتمي
وأهربُ منها اتقاء العيون
هروبُ الغزال من الضرغمِ
وعند الهروب صُرعتُ بسهمٍ
ففقتُ على حُبّها الملهمِ
مذاقُ هواها يفيضُ بكأسٍ
بطعمٍ من الشهدِ والعلقمِ
أقول إلى النفسِ بالوجدِ صبراً
وغيظاً على مرّه فاكظمي
تجاوزتَ قلبي الحياءَ لحبٍّ
فيالك للنصحِ من أبكمِ
أناف الزمانُ عليك المشيبَ
وتهوى كأنّك لم تعلمِ
عَشقتَ صبيّاً خجولاً وشيخاً
تعاطى الغرامَ بلا مُلجمِ
ولَكن عذرتك فالروح تهوى
وأمر المفاتن بالملزمِ
إلى الحبّ تهوى القلوبُ ولكن
تُذلّ إلى ذلك المبهمِ
فسبحان من خلق الحبّ ودّا
يقودُ النفوسَ إلى المكرمِ
فلا تنسَ إنّ المحبّة رزقٌ
تُساق إليك من المنعمِ