إِذَا بَكَتْ فَوْقَنَا الزَّرْقَاءُ لَوْ طَلَّا
أَبْكَتْ بِسَقْيِ السَّوَادِ الْأَعْظَمِ الْوَيْلَا
كَأَنَّ بَلْدَاتِنَا أَحْوَاضُ مَاشِيَةٍ
والْمَاءُ يَنْزِلُ فِي أَوْسَاطِهَا وَحْلَا!
مِثْلُ الشِّتَاءِ فَإِنَّ الصَّيْفَ يَقْتُلُنَا
جَدَاهُ، بَلْ كُلُّ فَصْلٍ يُحْسِنُ الْقَتْلَا
ومَا أَشَدَّ وَ مَا أَنْكَى مُصِيبَتَنَا
إِذَا الرِّيَاحُ اسْتَحَالَتْ لِلْجَدَا خَيْلَا
تَرَى سَنَابِكَهَا لِلْخَلْقِ دَاعِسَةً
مِثْلُ الْجَمَادَاتِ مِنْ أَرْوَاحِهَا تُخْلَى
تَطْفُو جُسُومٌ وَ أَشْيَاءٌ يَطُوفُ بِهَا
بَيْنَ الْأَزِقَّةِ سَيْلٌ مُتْبِعًا سَيْلَا
تَرَى الْمَنَازِلَ مِنْ أُسٍّ قَدِ اقْتُلِعَتْ
أَوْ صُدِّعَتْ وَ الْحَدِيدُ الصُّلَّبُ انْحَلَّا
فَيَخْجَلُ الطُّوبُ وَ الْإِسْمَنْتُ مُنْتَقِضًا
ولَيْسَ يَخْجَلُ بَانٍ يَمْلِكُ الْعَقْلَا!
وتَنْطِقُ الطُّرْقُ وَ الْإِسْفَلْتُ مِنْ أَسَفٍ
عَمَّا جَرَى، وَ تُرَخِّي الدَّوْلَةُ السُّدْلَا
هَلْ كَانَ يُهْلِكُنَا أَدْنَى الْكَوَارِثِ لَوْ
أَنَّ الْبُنَى بِأَيَادِي الْمَكْرِ لَمْ تُعْلَا؟!
شُغْلٌ يُغَشُّ، وَ أَمْوَالٌ تُغَلُّ، وَ أَوْ-
رَاقٌ تُزَوَّرُ، كَلَّا لَا نَجَا كَلَّا
هَلْ كُلَّمَا ارْتَجَّتِ الْغَبْرَاءُ أَسْفَلَنَا
يَوْمًا تَصِيرُ أَعَالِينَا هِيَ السُّفْلَى؟!
لَوْ أَنَّ مَوْطِنَنَا الْيَابَانُ مِنْ زَمَنٍ
كُنَّا انْقَرَضْنَا وَ لَمْ تَعْرِفْ لَنَا أَصْلَا
ولَوجَزَائِرُنَا الْفَيْحَاءُ مَمْلَكَةٌ
لِأَصْفَرِ الْجِنْسِ كَانُوا الْبَعْدَ وَ الَقَبْلَا
تَسْمُو الْعُلُومُ بِأَهْلِيهَا إِلَى زُحَلٍ
ويَدْفِنُ الْجَهْلُ فِي وَادِيهِ مَنْ ظَلّا