سلامٌ كنشر الروض أو عاطرِ النَّدِّ
على ماجدٍ في الفضل منقطع النِّدِّ
فتًى صاغه الباري من الفضل والنُّهى
وحلّى به الآداب تحلية العِقد
وألبسهُ بُردًا من الفضل لم يزلْ
يُزَرُّ على التقوى ويُطوَى على الزهد
أخو راحةٍ وطفاءَ أندى من الحيا
وذو همَّةٍ أمضى من الصارم الهندي
وذو طلعةٍ أبهى من البدر كاملاً
وذو مِقْولٍ أحلى وأشهى من الشهد
به افتخرت «شقرا» على أرض «عاملٍ»
وأضحت بهِ تزهو على جنَّةِ الخلد
أتاني قريضٌ منه ما حلَّ دونَهُ
«لبيدٌ» ولا منهُ دنا «طرفةُ العبدي»
وطيدُ المباني يسلب اللبَّ رقَّةً
فريدُ المعاني يؤذن الهمَّ بالطرد
هو الروضُ حيّاه الحيا فتفتَّحت
كمائمُهُ عن أقحوانٍ وعن ورد
وما كان تأخيري لردِّ جوابهِ
جفاءً ولا ميلاً إلى جانب الصدّ
وكيف أجاري سيِّدًا أحرز العلا
وغُذِّيَ من ألبانها وهْو في المهد
لذلك أغفلتُ الجوابَ ولم أزلْ
أعلِّله بالمطل طورًا وبالوعد
إليه الوفا ينمى إذا خفر الورى
ذمام الوفا غدرًا ومالوا عن العهد
بهِ جمَّع اللهُ العلومَ وخصَّه
بكلِّ كمالٍ منه كالسيِّد المهدي
نماهُ إلى المختار من آل هاشمٍ
كرامٌ سمت أبياتُهم في ذرا المجد
همُ القومُ ما منهم - وسلْ عنهم الورى -
سوى عالمٍ يهدي إلى منهج الرشد
وكلٌّ كريمُ الراحتين نوالُه
شبيهُ الغوادي يجعلُ الوفد بالرِّفد
مساعيهمُ في الناس بيضٌ وإنها
كمثل النجوم الزُّهرِ تأبى على العدّ
عليٌّ لقد حزت المعالي فقل لمن
يحاولها أقصرْ عن الكدح والكدّ
فإن العلا حظّي وإني ورثتُها
بأجمعها عن خير هذا الورى جدّي
عليٌّ وأيم الله إنّ صبابتي
لرؤياك في الأحشاء دائمةُ الوقد
فما شوقُ يعقوبٍ ليوسفَ إذ نأى
كشوقي لكم كلاّ ولا وجدُهُ وجدي
فلست أرى يُطفي لهيبَ جوانحي
ويرمي فؤادي غيرُ قربك بالبَرد