ابن قضيب البان الحلبي
١٠ قصائد · عثماني
عبد الله بن السيد محمد حجازي بن عبد القادر بن محمد أبو الفيض الشهير بابن قضيب البان الحلبي الحنفي: نقيب أشراف حلب وقاضيها وشيخ المدرسة الحلاوية فيها، وكان شاعرا باللغات الثلاث العربية والتركية والفارسية، واتهم بالفساد غير مرة، وكان أسوأها لما وقع الغلاء في حلب، وتلاعب بسعر الخبز، وتدخل الحاكم الشرعي في حلب فعمل على إصلاح ما أفسده ابن قضيب البان، فحقد هذا عليه واحتال بدعوته إلى بيته فدس له السم ومات الحاكم، وحضر ابن قضيب البان جنازته غير هياب، فعرفته إحدى النساء فصاحت وهو يهم بركوب حصانه «هذا قاتل الحاكم» فأحاطوا به وقتلوا ومزقوه أشلاء (1). وكان لما التقى السلطان محمدا ورافقه في بعض سفراته ادعى بعد عودته أن السلطان ولاه التفتيش على أعيان بلاد الشام ومصر، فخضع له هؤلاء وصدقوه، واتجه إلى مصر فافتضح أمره هناك وأرادوا البطش به فأفلت منهم، وقد توسع المحبي في سرد قصته في «خلاصة الأثر» و«نفحة الريحانة»، وكان من أصدقائه التقاه أول مرة في اسطنبول سنة 1087، وكان المحبي في السادسة والعشرين من عمره، قال: «ولقد لقيته بالروم سنة سبع وثمانين، وأنا في أيام تلك الغربة راعى سنين ولي فؤاد إلى المخالطة شيق، وصدر يسع هم الدنيا وهو ضيق، فنزلت منه بحيث ملتقى الصدر الرحب والمحيا الوسيم، وكان لي من مجلسه نضرة الريحان، ونفحة الروض وطرب الألحان»، وأول قصائد المحبي في مدحه قصيدته الفائية التي يقول فيها، وقال في أخرى، وقال في ترجمته في «خلاصة الأثر»: «واحد الزمن وغرة جبهة الدهر، وله في الفضل شهرة طنانة وحديث لا يمل، وكان مع علو قدره وسمو شأنه لين قشرة العشرة ممتع المؤانسة حلو المذاكرة جامعا آداب المنادمة عارفا بشروط المعاقرة، وكان أحد المبرزين بحسن الحظ مع أخذه من البلاغة بأوفر الحظ، وله تآليف سائغة منها نظمه للأشياء الفقهية وكتاب حل العقال، وذيل على كتاب الريحانة ولم يكمله، وشعره وإنشاؤه في الألسنة الثلاثة حلو مطبوع». وقال في «نفحة الريحانة»: «ألبس من الفضل أحسن لباس، وخلق من طينة غير طينة الناس، بحر إذا نطق وطود إذا سكت، وكله من فرقه إلى قدمه تحف ونكت»، وهو صاحب البيتين السائرين من رسالة له إلى المحبي. قال الباباني في «هدية العارفين»: «عبد الله بن السيد محمد حجازي ابن عبد القادر بن محمد أبو الفيض الحلبي الشهير بابن قضيب البان المتوفى سنة 1096 ست وتسعين وألف. من تصانيفه حل العقال، ذيل الريحانة للخفاجي لم يكمل، قصيدة في مدح النبي صلى الله عليه وسلم، نظم الأشباه والنظائر لأبي نجيم في الفروع، نفائح الأزهار في كشف الأسرار في الفروع». وكتابه «حل العقال» من نفائس الكتب ضمنه نوادر الشعر العربي في أبوابه، ويدل على طول باعه وتضلعه، وقد طبع قديما في مجموع بعنوان «تفريح المهج بتلويح الفرج»، ويضم معه كتابين هما «الأرج في الفرج» للسيوطي و«معيد النعم ومبيد النقم» للسبكي، مطبعة مصطفى البابي الحلبي، كما طبع في المطبعة الوهبية 1318 للهجرة، وفي القاهرة «مركز ابن العطار لتحقيق التراث» 1423 للهجرة / 2002 للميلاد، وله غير ذلك من الطبعات، وأوله: «الحمد لله جالي ظلم الشدائد بأنواع الفرج، ومؤنس القلوب المكتئبة من وحشة الضيق والحرج، وبعد فيقول العبد الغائص في بحار العصيان السيد عبد الله ابن السيد محمد الحجازي المعروف بابن قضيب البان». (1) قال المحبي: وبلغني في أخريات أمره أنه تغيرت أطواره وانقلب إلى طبعه الأول وتجرأ على الناس بالأذية وسوء المعاملة، وما زال حتى اجتمع عليه أهل بلده وقتلوه، وكان قتله نهار الأربعاء سابع عشرى جمادى الأولى سنة ست وتسعين وألف، ويروى خبر قتله على أنحاء شتى، والذي اعتمدته أنه كان سعر القمح بحلب قد نهض ولم يزل يترقى حتى بيع الأردب بخمسة وعشرين قرشا، وشاع الخبر أن السيد عبد الله ابن قضيب البان ارتشى هو وقاضي حلب من المحتكرين بألف قرش ليبيعوه بهذا الثمن، فبلغ ذلك حاكم العرف فنادى بأن يباع الأردب بخمسة عشر قرشا، وتقيد بنفسه في إخراج المحتكر من الحب واعتنى بذلك اعتناء بليغا، فأسر له ابن الحجازي المكيدة، واتفق في ذلك الغضون أن بعض أعيان حلب دعا المتسلم وبعض أعيان البلدة ومنهم الحجازي، فلما تفرقوا صحب ابن الحجازي يعني ابن قضيب البان المتسلم ودعاه إلى داره، فيقال أنه في أثناء المجلس أتاه بمشروب مسموم، فلما تناوله أحس بالسم وتمت عليه المكيدة، فخرج واستمر ثمانية أيام يعالج نفسه فلم يفد، ثم أنه مات في اليوم الثامن، وأخرجوا جنازته وخرج ابن الحجازي في جملة من خرج إلى الجنازة، وكان الناس قد كرهوه وسئموا من أحواله وهم يترقبون لقتله فرصة، فلما دفنوا المتسلم ركب فرسه وأراد الانصراف فنادت امرأة هذا قاتل المتسلم، فتبعها رجل من العوام واتصل ذلك بالرجال والصبيان والنساء، فضربه رجل بحجر فأصاب رأسه وعثرت به الفرس فانكب على وجهه، فهجم الناس عليه وقتلوه ولم يبقوا فيه عضوا صحيحا، وذهب دمه هدرا، ومضى هو وأولاده وأتباع في أقل الأزمنة.