سقى جلقاً صوب السحاب المزرد
وباكر من أفنائها كل معهد
وقلد أجياد الربى في عراسها
يد الغيث عقدي لؤلؤ وزبرجد
ولا زال خفاق النعامى منبهاً
عيون الخزامى بالحفيف المجسد
وغنت بها الأطيار من كل نغمة
تهجن ألحان النديم ومعبد
لقد هتفت منها بوجدي سواجع
تلفع أظلال الغصون وترتدي
تنوح وتشجينا فتزداد عيمة
ستعلم إن متنا صدى أينا الصدى
أنسيم بروقاً بالشآم مثيرة
عقابيل شوق بالفؤاد المشرد
وأستاف نشراً كلما هب ضائعاً
يحدث أنفاس الحبيب المبعد
فيهتز من رياه قلبي وينثني
ولولا اهتزاز الغصن لم يتأود
فواحرقتي إن لم أبلغ نعيمها
ووافرقتي إن بت والبين مقعدي
ويوم بلألاء الكؤس مفضض
كسته الصهباء حلة عسجد
قضيت به حق الهوى غير أنني
متى أدن منه اليوم ينأى ويبعد
رعى الله أيام الوصال فإنها
ألذ من التهويم في جفن أرمد
تقضت وضن الدهر منها بنهلة
تبل غليل الشائق المتزود
عسى تقذف البيداء نضوى برحلة
تنفس عن أسر المشوق المقيد
إلى بعقة زينت بباقعة الحجي
سليل المعالي المنجكي محمد
عريق بلاد الشام درة تاجها
غياث بني الآداب مأوى المطرد
أخا منجك يا أكمل الناس فطنة
وأشرهم بيتاً بغير ترد
صبغت العلى بالمكرمات فلم تحل
وينكر في الإعراض غير التجدد
أمولاي يا بدر المعالي وشمسها
ويا رحلة الآمال من غير موعد
لقد ذلقت في وصف مجدك ألسن
وعجت به الركبان في كل مشهد
وأهدت لناس من بحر طبعك لؤلؤأً
على الطرس حتى كاد يلقط باليد
فأسلفتك الأعظام والود موفياً
حقوق معاليك التي لم تعدد
وقدمت من فكري إليك ألوكة
حبتك بمغبوط من المدح سرمد
تخبر عما في القلوب من الجوى
ويأتيك بالأخبار من لم تزود
فأوجب لها حقاً وأنعم بمثلها
وعفني بنظم من عقودك يحمد
أروى بها من لاعج الشوق والنوى
غليل فؤاد بالصبابة مكمد
وآخرها فأنت لجفن الدهر سيف وناظر
ولولاك لم يبصر ولم يتقلد