تخطَّ إلى المحتوى

طرق الحجا بالفرقد المترجج

غير معروف

٢٠ بيت

المتفرقات

طَرَقَ الحِجَا بِالفَرْقَدِ المُتَرَجِّجِ

وَدُمُوعُنَا تَسْفِي عَلَى كُلِّ مَرْجِجِ

أَتَذْكُرِينَ لَيَالِيَ الوُدِّ وَالهَنَا

أَمْ طَاوَعَتْكِ رُيُوبُ دَاءٍ مُفْرِجِ

كُنْتِ الشَّمْسَ إِذَا دَجَى اللَّيْلُ سَاطِعَةً

فَغَدَتْ كَغُصْنِ رَمْضَاءَ فَوْقَ مَهْدَجِ

مَرِضَتْ فَمَا بَقِيَ إِلَّا نَزِيفُ صَبْرِنَا

وَنُجُومُنَا تَغْرُبُ فِي غَيْمَةِ الحُجُجِ

أَيَّامُنَا كَخُيُوطِ نُورٍ مُنْقَطِعَةٍ

وَلِقَاؤُنَا حُلْمٌ بِعَيْنِ المُفَرَّجِ

أَتَرْفُضِينَ كَلَامَنَا وَهْوَ مُعْجِزٌ

كَالنَّبْعِ فِي صَدْرِ الرِّمَالِ المُهَيِّجِ؟

قُلْ لِلَّتِي تَحْتَ الرَّمَادِ تُنَازِعُنِي

هَلْ يَنْتَهِي حُبٌّ بِوَارَى مَرْجِجِ؟

لَمْ أَعُدْ أَنْ أَرْقُدَ فَوْقَ فِرَاشِهَا

أَشْكُو إِلَى صَمْتِ الجِرَاحِ المُدَمَّجِ

كَانَتْ تُنَادِينِي: "لِتَبْقَى" فَانْقَضَى

نُطْقُ الحَيَاةِ وَبَاتَ فِي كَفِّ مَلْحَجِ

أَسْقَى الهَوَى دَمْعًا وَيَسْقِينِي الأَسَى

وَيُجَاذِبُ القَلْبَ العَذَابُ المُرَجَّجِ

يَا رَاحِلِينَ إِلَى المَنُونِ بِغُرْبَةٍ

هَلْ يَرْجِعُ المَسْرُوحُ مِنْ كُلِّ مَدْرَجِ؟

أَوْهَاكِ يَا زَهْرَ الرَّبِيعِ ذُبُولُكِ

وَبِوَجْهِكِ الشَّاحِبِ دَمْعِي يُهْرَجِ

أَبْكِي عَلَى عَهْدٍ تَقَطَّعَ خَيْطُهُ

كَخُيُوطِ نُورٍ فِي يَدِ المُتَعَرِّجِ

وَالرُّوحُ تَحْتَ سَحَابَةِ المَوْتِ نَاظِرَةٌ

إِلَى زَمَانِ الوُدِّ كَالطَّيْفِ مُلْجِجِ

أَمْسَى حَدِيثُ الهَوَى كَأَضْغَاثِ حُلْمِهِ

وَالشَّوْقُ يَرْوِي سِفْرَ قَلْبٍ مُنْهَجِ

يَا لَيْتَ شِعْرِي هَلْ يُعِيدُ الزَّمَنُ الَّذِي

كُنَّا نَمُرُّ بِهِ كَرَكْبٍ مُهَجْهَجِ؟

أَمْسَتْ مَرَاقِدُهَا تُرَابًا وَانْصَرَمَتْ

أَيَّامُهَا كَشُهُوبِ نَارِ المِفْرَجِ

لَوْ أَنَّ حُزْنًا يَشْتَرِي فَرَحًا بِهِ

لَبَاعَ دَمْعِي كُلَّ دِرْهَمٍ مُخَرَّجِ

أَبْقَيْتِنِي فِي دُنْيَا البُكَاءِ مُنَاجِيًا

قَبْرًا يُجَاذِبُهُ الرَّدَى بِمُهَدَّجِ

هَذَا هَوَانَا! قِصَّةٌ مَزَّقَتْهُمُ

أَيْدِي الفِرَاقِ عَلَى جَبِينِ الأَدْعَجِ