كلَّ القوافي لهذا الحبِّ أختارُ
كلُّ البحورِ تُناديني فأحتارُ
مالَ الفؤادُ لها شوقاً وأطربَهُ
في الحبِّ للكورةِ الغنَّاءِ أشعارُ
إنّي إذا اشتقتُ في ليلي لرؤيتها
يردُّني في هدوءِ الليلِ تَذكارُ
ليتَ التمنّي يُصافيني فتأخذُني
نشوانَ فوق الروابي الخضرِ أطيارُ
نورٌ تجلى النسيانِ يمنعُهُ
كيف التناسي وفي الأعماقِ أنواُر
إني لأعشقُها في صدقِ مُعتقَدي
عهداً سيجمعُنا في العهدِ تيارُ
دوَّنتُ سرَّ الهوى عنها وكيف لها
أن تختفي في العيونِ السودِ أسرارُ
رسمْتُها في صميمِ القلبِ زوبعةً
حمراءَ منها سناءُ الفجر سحّارُ
والبعدُ يحجبُني ناديتُها وبدا
دمعُ الورودِ ندى الإصباحِ مدرارُ
فؤادُها طرِبٌ من فيضِ فرحتِها
فيها يقيمُ طوالَ الدهرِ آذارُ
إكليلُ مجدٍ من الزيتونِ كلَّلها
في عرسِها غارَ من زيتونِها الغارُ
البحرُ يرقبُها والأرْزُ يحضنُها
للحبِّ تحرسُها في القلبِ عشتارُ
دارٌ من الخلدِ بعضُ الخلدِ مربعُها
سمَتْ فعانقتِ الأحلامَ أفكارُ
طابَ الهوى وصفا فيها وأنعشَهُ
طِيبُ الهوا عبِقٌ تُذكيهِ أزهارُ
ردَدْتُ نفسي إلى أحضانها فغفتْ
على ذراعي ونبعُ الحبِّ فوارُ
بادلتُها الحبَّ في أنغامِ أغنيةٍ
نشوى تردِّدُها في العودِ أوتارُ
يا ليلُ غني معي يا ليلُ من طربي
أقولُها: ليس بعد الصبحِ إسفارُ
هذا فؤادي وقد أكملتُ فرحتَهُ
غنى الهوى طرباً ما عادَ يحتارُ