مكثتُ أرقبُهُ في أمرهِ احتارا
من أين يمضي..؟ نوى في الفكرِ إبحارا
حيرى على شفتيهِ الريشةُ اتكأت
والخنصرُ امتدَّ يوصي اللونَ إسفارا
ما حيرةُ الفكرةِ الأولى بنشوتِهِ
إلا ليُبقي مدى الأيامِ آثارا
دوحاتُه الخضرُ أنّى شاءَ يُنبتُها
أو يملأُ المرجَ شلالاً وأشجارا
صافي السريرةِ والأفكارُ حاضرةٌ
بل كدتُ أحسبُهُ للفكرِ أوكارا
أفكرةٌ من جمالِ الروحِ يسكبُها
للفن شعراً وألواناً وأفكارا..؟
دانتْ له طرباً تنسابُ طائعةً
فزادها من صفاءِ الروحِ إشعارا
قُدَّتْ منَ النفسِ عن فيضٍ تملَّكَهُ
فاجتازَ في الكونِ آفاقاً وأطوارا
أم ذا سناهُ بدا يُغري قريحتَهُ
للعينِ سحراً وأطيافاً وأنوارا..!
لو شاءَ يبني على الشطآنِ أبنيةً
أو شاءَ طيَّرَ فوق البحرِ أطيارا
ماذا يقولُ بألوانٍ إذا امتزجَتْ
بين الورودِ فراشاتٍ وأزهارا
والنقطةُ انسكبتْ لو شاءَ يجعلُها
دمعاً على الخدِّ أو طلاً وأسرارا
صَدْقُ العبارةِ تعبيرٌ على جسدٍ
يصوِّرُ الوجهَ إيماءًً وإحضارا
ليتَ الذي تقصدُ الألوانُ أكتبُهُ
للحبِّ والفنِّ والأوطانِ أشعارا
لكنني قنِعَتْ نفسي بحصّتِها
من غايةِ الفنِّ إيماناً وإصرارا
يبقى الإلهُ مليكُ الكونِ يُقنعُنا
يؤتي لحكمتِهِ من شاءَ واختارا
بيروت
أول آذار 1995