رميتَ يا موتُ سهمًا في نواحينا
فأقصدَ العلمَ والآداب والدينا
كلُّ السهام إذا ما عولجت نُزعت
إلا سهامَك أعيتنا وتُعيينا
وكلُّ رزءٍ بجيش الصبرِ نهزمُه
إلا مصابَ إمامِ الدين مُفتينا
كم قد أضاء لنا نهجًا وخاض بنا
لُجّاً وأقنع بالحقّ المعانينا
وكم حَمى الدينَ من ضرٍّ ومن بِدَعٍ
وأفعمَ الصحفَ قصدَ الخير تَدْوينا
وكم أغاث من الأخطارِ ذا لهفٍ
وكم أقال من العُدْم المساكينا
وألّف الكُتْب يرجو أنْ يقومَ بها
مِن هوّة الجهل قاصينا ودانينا
سما به الشرقُ في علمٍ وفلسفةٍ
وهابه الغربُ لمّا قام يحمينا
هل في الديار سوى باكٍ عليه دمًا
أو شاعرٍ مادحٍ أعمالَه فينا
أو نادبٍ حظَّنا من بعد موتتهِ
من يا تُرى بعده يسعى ويُعلينا؟
من ذا يدافعُ عن دينِ الإله إذا
قامت تعارضنا فيهِ أعادينا؟
من ذا يقود هداةَ المصلحين، لقدْ
عزّ الدواء علينا، من يداوينا؟
لو كان خطبٌ سوى هذا ألمَّ بنا
لقُمْتُ أطلب صبرًا من أهالينا
لكنّ ذلك خطبٌ لا يعادلهُ
خطبٌ لذلك جُودي يا مآقينا
جودي ببعض الذي جاد الإمامُ به
على البلادِ عسى نوفِي لهُ دينا
محمّدٌ يا فقيدَ الدين ذكرُك لن
يُمحى وإن كان يُشجينا ويبكينا
إن كنتَ في التربِ قد أمسيت محتجبًا
فشمسُ هديك تزهو بين أيدينا
وإنّ موتك هذا ليس يمنعُنا
أن نرتجي من سناها العلم والدينا