ذكرى أُقدِّمها شوقًا لوادينا
والذكرياتُ لمن بالغاب تشجونا
إذ نحن شرْخُ شبابٍ لم يزل نَضِرًا
والدهرُ زهرُ ربيعٍ في روابينا
وللمياه خريرٌ في تدفُّقها
وللغصون حفيفٌ إذ تُسَلّينا
وللربيع حوانيتٌ وخمرتُها
زهرٌ ووردٌ ونسماتٌ تُناجينا
وللرياح أهازيجٌ ونمنمةٌ
وللزهور شذا عطرٍ يُحيّينا
والأرض باقةُ وردٍ بات مرتشفًا
بردَ الندى فكساها منه تلوينا
وللمساء احمرارٌ فيه ضمَّخه
وجهُ الأسى وخيالاتٌ أمانينا
وللشباب غضاراتٌ ونُضرتها
وطهرُها وحُميّاها تلبّينا
وللحياة ضياءٌ وهي باسمةٌ
يصوغها الفكر تحدوها أغانينا
هذي الحياة التي لا زلت أنشدُها
هذي الأماني التي كانت تنادينا
ومجلسٌ في رياضٍ لم يزل نضرًا
حوى لنا خَفِراتٍ كالمها عِينا
فيه التقينا فيا طيبًا لمجلسنا
وطيبَ روضٍ جنينا منه ما شِينا
فكان يجمعنا أنسٌ ويطربنا
لحنٌ ويبهجُنا شمُّ [الرياحينا]
آهٍ لنا في جناحيْ ظلِّ وردتِنا
نشكو هوانا فما تفنى شكاوينا
أنشودةُ الغاب ما أحلى تلاوتَها
بين الخمائل والغُدران تحدونا
يا منبرًا لجمال الحب أعبدُه
والروحُ قيثارةٌ في كفِّ ساقينا
والكوثرُ العذب ثغرٌ في جوانبه
نارٌ من الحب نُدنيها فتكوينا
والخدُّ كالجُلَّنار الغضِّ صاغ به
بردُ النعيم نجومًا من مآقينا
والفرعُ منسدلٌ للوجه يحرسُه
كزهرة الورد في وسْط [الأفانينا]
ورفرفاتٌ من التّقبيل ننثرُها
فوق الورود ِفَتيتًا من غوالينا
شقيقةُ الروح تسقيني بكوثرها
كأسَ الرحيق نعيمًا في ملاهينا
هذي الأمانيُّ ضاعتْ وهي ناضرةٌ
وأُذبلتْ كورودٍ أَزهرت حينا
يا جدولَ الوادي عذبًا في تسلسله
هل غيَّرتكَ خطوبٌ من تنائينا
يا غيمةَ الأُفْق مِعطارًا مرابعها
هل مزَّقتكِ حماقاتُ المغالينا