تخطَّ إلى المحتوى

غسا الليل وانثال السكون على الورى

غير معروف

٣٠ بيت

المتفرقات

غَسا الليل وانثالَ السكون على الورى

فلا حسَّ إلا طائف الوهم مزعجا

وإلا أناشيد النجوم شجيَّةً

توقِّعها الأفلاك في مِسمْعِ الدجى

وإلا تهاويل الظلام تخوضها

نفوسٌ عرَفنَ الهمَّ بحرًا تموَّجا

وضاءَ بأطراف المدينة شارعٌ

تعوَّدَ ليلاً أن يُضاء ويُسرجا

توغَّل في وادي الخطيئة وارتدى

من الرَّغَبات الحمْرِ ثوبًا مضرَّجا

حناياه ضمَّتْ بائعاتِ عواطفٍ

تمايلْنَ حزنًا صامتًا لا تبرُّجا

رمتهنَّ بالعار التقاليدُ ضلَّةً

وضاق بهن العُرف صدرًا وأُحرِجا

وطُرّاقُه أنصاف ناسٍ تعقَّدتْ

نفوسٌ لهم تبغي من النار مخرجا

ضمائرُ للشيطان دقَّتْ طبولُها

وعرَّجْن في آثاره حيث عرَّجا

كوافِرُ لم ترسمْ سوى الشرِّ صورةً

بهيميَّةَ الألوان يَقْذَى بها الحِجا

ورُوّادُ إثمٍ يمَّموا الحيَّ خلسةً

يشيرون بالأيدي إلى كل عابرِ

فيقتادُهم ذو نكتةٍ ومجانةٍ

عليمٌ بأوقات المواعيد ذاكر

إلى الوكْرِ حيث الدافناتُ على الورى

نوازعَ حقدٍ تحت أخفى السرائر

جمالٌ كما تهوى العيونُ وإنما

عذابُ عذابٍ في عيون الضمائر

أراهنَّ يُتْئِرنَ العيونَ وإنما

يقدِّرن قبل الدفن عمْقَ الحفائر

فرائسُ قد أبصرن تُبدي ترفُّعًا

على ذلِّ نفسٍ وإنحلالِ مشاعر

فرائسُ من أدنى البهائم رتبةً

وإن حملتْ روح الوحوش الكواسر

بأبياتهن الصبحَ تمضي مكبَّةً

وتمشي إليها في الدجى مشيَ صاغر

تجود بفيض المال لكن بعطفها

تضنُّ وجُودُ القلب فوق المظاهر

وقد تدَّعي فرْطَ الصبابة والجَوى

وهيهاتَ ما عقلُ البغيِّ بقاصر

ورفَّتْ على الأسماع ألحان عازفٍ

تخدِّرُ لبَّ الشاربين وتسكرُ

من الشرق حيث الحبُّ والفنُّ حلَّقا

إلى حيث لا يرقى خيالٌ مصوِّر

غناءٌ من الوِجدان ما شاب روحَه

نشوزٌ معيبٌ واصطناعٌ مُنفِّر

ولكنه في مسمع القوم زفرةٌ

ينوءُ بها صدرُ الجحيم المسعَّر

وأغرب مافي عالم الإثم أنه

رهيبٌ لمجرى كلِّ طبعٍ مُغيِّر

وطاف بها الساقي كؤوسًا روِيَّةً

لها ألقٌ عن نورِه الطَّرْف يحسر

جلت صورًا من عهد بغدادَ حيةً

وآيًا من الفنِّ النُّواسيِّ تُؤثر

سينهل منها القوم حتى يعمَّهم

سُعارٌ به تُغرَى النفوسُ وتوغر

هي الخمر يستسقي الأديبُ سماءها

فيورقُ روضُ الفن فيه ويزهر

ويشربُها الغاوي الرَّديءُ فيلتظي

شرارةَ إثمٍ كلُّ مافيه منكر