أرى الرأسَ مني بالمشيبِ قد اشتعلْ
فآذنَني بالإنتقالِ على عَجَلْ
وداعٍ دعا غيري فلبّاه مسرعًا
فلا بدَّ يومًا من ندائي بلا مَهَل
فما عُذْرُ مَن قضَّى لياليه لاهيًا
وقضَّى نهارًا بالبطالة والكسل
وضيَّع أيامَ الشبيبةِ لاهيًا
وعنها لعَمْرُ اللهِ لا يوجدُ البَدَل
وجوهرةُ النفسِ النفيسة باعها
بصفقةِ مغبونٍ كمن مسَّه الخَبَل
يُبارزُ مولاه بكلِّ جريمةٍ
سريعٌ إلى الأهواء لا يعرفُ الخجل
يُرَى كادحًا طولَ الحياةِ لِبِطْنةٍ
ولم يجتهدْ في صالح القول والعمل
يُنافس أربابَ الدُّنا في حُطامها
وليس يُبالي بالمآكلِ إن أكل
ألا أيها الإنسانُ إنك كادحٌ
إلى الله كدْحًا سوف تلقاهُ عن كمل
لِيَ الويلُ هلاّ أرْعَوي عن غوايتي
وكلُّ الذي آتيه يُثبتُ في سِجِل
أُوافاه في يومٍ يشيبُ به الفتى
وليدًا وعن حدِّ الرضاعةِ ما انفصل
إلهيَ جُدْ بالعفو وامْحُ خطيئتي
فإنك غفّارٌ لمن تاب وابتهل
ولا تُخزِني يوم القيامةِ سيِّدي
بمحضَرِ هاتيكَ الخلائقِ والرسل
إلهيَ ما قدَّمتُ لي من ذريعةٍ
تُبلِّغُني الزُّلفَى إلى الملِكِ الأجل
سوى حُسْنِ ظني فيك فهو ذَريعتي
وما وَسعَتْه رحمةُ الله في الأُوَل
إلهيَ واجعلْني بزُمرةِ أحمدٍ
مُساقًا إلى الحسنى فلُطفُك قد شَمل
عليه صلاةُ الله ثم سلامُهُ
توالَى دوامًا بالبُكور وبالأُصُل
كذاك على آلٍ وصحبٍ وتابعٍ
ومَنْ لم يُبدِّل سيرةً وله امتثل