أَسَارَةُ، هَلْ لِلْحُسْنِ سِحْرٌ مُجَسَّدُ؟
وَهَلْ فِي دُجَى الْأَحْلَامِ بَدْرٌ مُوَلَّدُ؟
وَهَلْ كَتَبَ اللَّهُ الجَمَالَ بِوَجْهِكِ؟
فَكُلُّ سُنُونُو العِشْقِ عِنْدَكِ تُغَرِّدُ
رَأَيْتُكِ نُورًا فِي المَسَاءِ وَكَأَنَّهُ
ضِيَاءُ صَبَاحٍ فِي الدُّجَى يَتَوَقَّدُ
وَمَرَّ نَسِيمُ الرُّوحِ مِنْ بَيْنِ كَفِّكِ
فَأَزْهَرَ وَادِي القَلْبِ، أَخْضَرَ أَجْرَدُ
فَأَنْتِ البَدْرُ وَالمُزُونُ وَالنَّدَى
وَأَنْتِ السِّنَاءُ المُشْرِقُ المُتَوَقِّدُ
عُيُونُكِ، يَا سَارَةُ، سَيْفَانِ يَقْتُلَانِ
وَفِي قَتْلِهِمْ بُرْءٌ حُبُّ مَنْ يَتَوَدَّدُ
إِذَا بَسَمَتْ فِي الصُّبْحِ أَزْهَرَ كَوْكَبٌ
وَإِنْ نَطَقَتْ غَنَّى الصَّبَاحُ وَيُغَرِّدُ
وَإِنْ سَارَ خَدُّ الوَرْدِ مَا بَيْنَ غُصْنِهِ
تَفَتَّحَ مِنْهُ الزَّهْرُ سِحْرًا وَيُشَرِّدُ
أَيَا مَنْ جَمَالُ الحُسْنِ يَشْهَدُ أَنَّهُ
بِحُسْنِكِ مَسْبُوقٌ، وَأَنْتِ المُسَوَّدُ
وَكَيْفَ يُضِيءُ النُّورُ لِشَمْسِ وَجْهِكِ؟
وَفِيهِ القَمَرُ وَالنُّورُ المُبِينُ يُعَبَّدُ
أَرَى السِّحْرَ فِي أَطْرَافِ لَحْظِكِ دَافِقًا
وَكُلُّ جَرِيحٍ لِهَوَاكِ شَهِيدًا مُسَهَّدُ
وَكَيْفَ أُلَامُ العَاشِقِينَ وَإِنَّنِي إِذَا
قُلْتُ هَذَا الوَجْهُ أَحْلَى أَجَلًا أُوَحَّدُ
فَلَا البَدْرُ يُدْنِيهِ بَهَاءٌ وَطَلَّةٌ
وَلَا الزَّهْرُ يُدْنِيهِ أَرْجٌ وَمُرْشِدُ
فَأَنْتِ رُؤَى الدُّنْيَا وَنُورُ جَمَالِهَا
وَفِي ثَغْرِكِ الْأَيَّامُ وَالْعُمْرُ أَرْغَدُ
فَهَلْ مِنْ جَزَاءٍ فِي الهَوَى لِمُتَيَّمٍ؟
سِوَى أَنْ يَكُونَ الرُّوحُ لِعَيْنَيْكِ مَرْقَدُ
أَيَا جَنَّةَ العُشَّاقِ، يَا دُرَّةَ الدُّنْيَا
وَيَا مَنْ هَوَاهَا فِي الفُؤَادِ يُخَلَّدُ