شيَّعتُ أحلامي وقلبي يَدمَعُ
وصَرَختُ من ألمي كأنْ لمْ تسمعوا
وتكسَّرتْ مرآةُ ظلّي إنَّما
نفسي الأبيَّةُ حُرَّةٌ لا تَخضعُ
يا إخوتي لا تسألوا عن شاعرٍ
فَذٍّ يُحَلِّقُ بالخيالِ ويُبدعُ
لا تسألوا عنِّي فإنِّيَ واحةٌُ
مُخضَّلةُ غزلانُها لا تفزعُ
وظلالها للمتعبينَ خَمائلٌ
ولمِنْ بلوعاتِ الزَّمانِ تلوَّعوا
وبراعمي تفترُّ تَبسمُ للورى
رُغْمَ الجراحِ بما تنزُّ الأضلعُ
إنْ قلتُ عاطفتي الحَمامَةُ فاعلموا
أنِّي لمِنْ طُهرِ الحَمامةِ أنصعُ
وعرائسُ الينبوعِ تَرقصُ نشوة
للظامئينَ وماءَها لا تَمنعُ
يا إخوتي في الأرضِ أنتمْ لهفتي
هبُّوا مَعي فرحَ الطبيعةِ نَزرعُ
إنِّي بأجنحةِ السَّماءِ قَصيدةُ
بيضاءُ تَهْدلُ للسَّلامِ وتَسجعُ
عانيتُ منْ شَظفِ الحياةِ وجورِها
وصَبَرْتُ إنْ فَجعَ الزَّمانُ المُفجعُ
كمْ ذُقتُ بالحُرمانِ منْ كأسِ الأسى
وحُرِمْتُ ما حُرِمَ الفقيرُ المُدقِعُ
لكنَّ أقسى ما يُؤرِّقُ وَحْدتي
أنِّي أَحسُّ بكلِّ مَنْ يَتوجَّعُ
هبُّوا مَعي وَضَعُوا يَديكمْ في يَدي
وعنِ الصَّغائرِ والذنوبِ ترفَّعوا
ما هذهِ الدُّنيا التي نَحيا بها
إلَّا سَرابٌ والسَّرابُ ليَخْدَعُ
والمرءُ فوقَ الأرضِ ضَيْفٌ عَابرٌ
يا ليتَ يرضى بالقليلِ ويَقنعُ
يا ليتَ يُدْرِكُ أنَّ ما يَسعى لهُ
قَبْضَ الرِّياحِ وما مَضى لا يَرْجَعُ
فإذا دنا الأجَلُ المُحَتَّمُ بالرَّدى
قلْ لي بربِّكَ أيُّ مُلْكٍ يَنْفعُ؟!
هيَّأ لنبنيَ عَالما مُتآخيا
بالعدلِ حُرَّا كالحقيقةِ يَسْطعُ
آفاقهُ الكونُ العجيبُ نظامُهُ
إنْ ضُقْتَ ضَاقَ بكَ الفضاءُ الأوسعُ
كمْ مُعْدَمٍ في الأرضِ نامَ على الطَّوى
وبقربهِ النَّهِمُ الذي لا يَشبعُ
يا إخوتي لو أنَّ ما بضميركمْ
صَخْرٌ أصَمُّ ومَسَّني يَتصدَّعُ
ما نَفعُ شعري إنْ جَنَحْتُ عن الهوى
والنارُ يُولعُها الغرامُ فَتُولَعُ
يا إخوتي لا لمْ أُمَتَّعْ مُتعةً
لو لمْ يكنْ غيري بها يَسْتَمْتِعُ
آمنتُ أنَّ الذّكرَ مسكٌ طيِّبٌ
فبغيرِ طيبِ المسكِ لا أتضوَّعُ
إنِّي غَرَسْتُ غراسَ أفكاري بكمْ
وَعيا عسى أغصانهُا تَتفرَّعُ
وغدا على دربِ السَّنابل تقتدي
بغراسنا الأجيالُ إذْ تَتطلَّعُ
يا إخوتي إنَّ التواضعَ شيمتي
لكنْ لأربابِ الخنا لا أركعُ
فإذا النفوسُ استفحلتْ بشرورها
لا لنْ يفيدَ مع الطبيبِ المِبْضَعُ
هلْ ينقذُ الإنسانُ منْ أهوالهِ
إلا الوئامَ من المحبَّةِ يَنبعُ
ما حَرَّرَ الإنسانُ من أهوائهِ
نَفسا تضنُّ بما تَحوزُ وتَطْمَعُ
ما دامَ كأسي لا تضنُّ لظامئٍ
فالثلجُ مائي والفؤادُ لمُترَعُ
ستظلُّ بالأرحامِ تَجمعني بِكم
صِلةُ الوفاءِ فحاذروا أنْ تقطعوا
يا إخوتي أنتمْ بشائرُ فرحتي
لغدٍ يزولُ بهِ الضَّبابُ ويُقْشَعُ
أنتمْ لأعراسِ الطيورِ بَيادرٌ
وأنا الخصيبُ السَّهلُ قلبي المُمْرِعُ.