أَحَقًّا عِبَادَ اللَّهِ أَنْ لَسْتُ ناظِرًا
إِلى قَرْقَرَى يَوْمًا وَأَعْلَامِها الخُضرِ
إِذَا ارْتَحَلَتْ نَحْوَ اليَمَامَةِ رُفْقَةٌ
دَعَاكَ الهَوَى وَاهْتَاجَ قَلْبُكَ لِلذِّكرِ
أَقُوْلُ لِمُوسَى والدُّمُوعُ كَأَنَّهَا
جَدَاوِلُ مَاءٍ فِي مَسَارِبِها تَجْرِي
أَلَا هَلْ لِشَيْخٍ وَابْنَ سِتِّيْنَ حِجَّةً
بَكَى طَرَبًا نَحْوَ اليَمَامَةِ مِنْ عُذْرِ
كَأَنَّ فُؤادي كُلَّمَا مَرَّ رَاكِبٌ
جُنَاحُ غُرَابٍ رَامَ نَهْضًا إِلَى وَكْرِ
يُزَهِّدُنِي فِي كُلِّ خَيْرٍ صَنَعْتُهُ
إِلَى النَّاسِ مَاجَرَّبْتُ مِنْ قِلَّةِ الشُّكْرِ
فَيَاحَزَنَا مَاذَا أُجِنُّ مِنَ الهَوَى
وَمِنْ مُضْمَرِ الشَّوْقِ الدَّخِيلِ إلَى حِجْرِ
تَعَزَّبْتُ عَنْهَا كَارِهًا فَتَرَكْتُها
وَكَانَ فِرَاقِيها أَمَرَّ مِنَ الصِّبْرِ
لَعَلَّ الَّذِي يَقْضِي الأُمُوْرَ بِعِلْمِهِ
سَيَصْرِفُنِي يَوْمًا إِلَيْهَا عَلَى قَدْرِ
فَتَفْتُرَ عَيْنٌ مَا تَمَلُّ مِنَ البُكَا
وَيَصْحُوَ قَلْبٌ مَا يُنَهْنَهُ بِالزَّجْرِ