أحقا عباد الله أن لست ناظرا

يحيى بن طالب (عباسي)

الطويل

١٨ بيت

المتفرقات

حجم الخط

أحقا عباد الله أن لست ناظرا

إلى قرقرى يوما وأعلامها الغبر

كأن فؤادي كلما مر راكب

جناحا غراب رام نهضا إلى وكر

إذا ارتحلت نحو اليمامة رفقة

دعاك الهوى واهتاج قلبك للذكر

أقول لموسى والدموع كأنها

جداول ماء في مساربها تجري

ألا هل لشيخ وابن ستين حجة

بكى طربا نحو اليمامة من عذر

فقال لقد يشفي البكاء من الجوى

ولا شيء أجدى من عزاء ومن صبر

فواحزني مما أجن من الهوى

ومن مضمر الشوق الدخيل إلى حجر

تغريت عنها كارها وتركتها

وكان فراقيها أمر من الصبر

فيا راكب الوجناء أبت مسلما

ولا زلت منريب الحوادث في ستر

إذا ما أتيت العرض فاهتف بجوه

سقيت على شحط النوى سبل القطر

فإنك من واد إلي محبب

وإن كنت لا تزدار إلا على عفر

لعل الذي يقضي الأمور بعلمه

سيصرفني يوما إليه على قدر

فتفتر عين ما تمل من البكا

ويصحو قلب ما ينهنه بالزجر

يقولون إن الهجر يشفي من الجوى

وما زدت إلا ضعف ما بي على الهجر

لشربك بالأنقاد رنقا وصافيا

أعف وأعفى من ركوبك في البحر

إذا أنت لم تنظر لنفسك خاليا

أحاطت بك الأحزان من حيث لا تدري

مداينة السلطان باب مذلة

وأشبه شيء بالقناعة والفقر

يزهدني في كل خير فعلته

إلى الناس ما جربت من قلة الشكر