أرأيت الطير في عُرس الربيع
و هياج الكمِّ و الورد الينيعْ
و عروسُ الزهر نشوى النَغم
و على الأرض قُرى من أنجمِ
غسل العشب دموعُ السحر
و شدا الماء لنوم النهر
و إذا الكِمُّ على الغصن ربا
منحتْه حِجرها ريح الصَّبا
دَمِيَ البرعومُ من قطفته
و مضى كالريح عن روضته
عشش الورقُ و طار البلبلُ
و شذاً فرَّ و طلٌّ ينزلُ
ليس يُكرى من ربيع رونقُ
حين تذوي زهرات تعبقُ
محفل الأزهار باقٍ يضحك
لا يبالي كنزه ما يُهلك
موسم الأزهار أبقى في الدهر
هو أبقى من ورودٍ و زهر
لا يبالي جوهراً قد كُسرا
مَعدن يُنمي و يُبدي الجوهرا
كم شروقٍ و غروبٍ لا مقرّ
أكؤسٌ تؤخذ من دنِّ الدهر
خمرةٌ من شَرِبها لا تنفدُ
تذهب الآماس و الباقي الغدُ
ثابتٌ في الدهر تقدير الأممْ
من مسير الغد سيَّار القدمْ
يَسفرُ الخِلُّ و تبقى الصحبة
يرحلُ الفرد و تبقى الأمة
و لها عيشٌ و موتٌ آخرُ
ثم ذاتٌ و صفاتٌ أُخر
ينشأ الفرد من الطين القليل
تولد الأمة من قلبٍ جليلْ
نفَسُ الأمة يُحصى بالمئينْ
و يعيش الفرد عشرات سنين
و حياة الفرد روحٌ في بدنْ
و حياة الشعب في حفظ السنن
موت فردٍ نضبُ وردٍ للحياه
موت قومٍ تركُ قصدٍ للحياه
كمماتِ الفرد تفنى الأمم
و لها يوماً قضاءٌ يُحتم
أمة الإسلام تأبى أجلا
أصلها الميثاق في( قالوا بلى)
لا تخاف الموت هذي الأمة
(نحن نزَّلنا) لديها حجة
دام ذكرٌ ما أقام الذاكرُ
بدوام الذكر دام الذاكر
ذلك المصباح أنى يُطفأ
قال ربي عالماً :(أن يطفئوا)
أمة الحق إلى الحق تُنيبْ
أمة يعشقها أهل القلوبْ
مصلتٌ بالحق ذا السيف الصقيلْ
مصلتٌ من غِمد آمال الخليل
ما سوى الحق محاه برقه
ليعيد الحق حيَّاً نطقه
نحن للتوحيد أقوى حجة
للكتاب اختارنا والحكمة
أضمر الدهر علينا ثاره
مخفياً في صدره تاتاره
أطلق الفتنة من أحبالها
ورمى بالطود من أثقالها
فتنة موطئها هامُ الأممْ
نظرة من طرفها قتلٌ عممْ
ألفُ هوْلٍ في حشاها يرقدُ
ليس للأمس بمثواها غدُ
سطوة الإسلام للترب هوتْ
ما رأت بغدادُ روما ما رأت
لكن اسأل ذلك الدهر المُليمْ
محدث الأفعال ذا المكر القديمْ
روضنا كان لهيبُ التتر
حلْيَنَا كان نثارُ الشرر
فلإبراهيم فينا فطرة
و إلى المولى لدينا نسبة
من لهيب قد جنينا زهرا
نار نمرودٍ رددنا كوثرا
كلُّ نارٍ يوقد الدهر لنا
زهراتٌ حين تأتي روضنا
ذهب الروم و فُضَّ الموكبُ
شرقُها أقوى و أقوى المغربُ
كأس ساسان من الغمِّ دَمُ
حانُ يونان خرابٌ مُظلم
و عنتْ مصرُ لدهرٍ عَرِمِ
و ثوتْ أعظمها في الهرمِ
و أذان الحقِّ فينا خلدا
أمة الإسلام تبقى أبدا
إن للكون من العشق حياه
و به أجزاؤه شدَّت قُواه
أحيت العشق قلوبٌ تُسعَر
شبَّها من، لا إله، الشرر
إن نكن كالِكمِّ نُطوى كمدا
فرَدانا فيه للروض ردى