قطَّعوا الأرحام بين الإخوةِ
صيَّروا الأوطان أُسَّ الأمةِ
قدَّسوا الأوطان إعجاباً بها
قسَّموا الإنسان أسراباً بها
طلبوا الجنة في بِئسَ القَرَار
فأحلُّوا قومهم دار البوارْ
محق الجنة هذا الشجر
ليس إلا الحربَ فيه ثمرُ
أنكرَ الإنسان وجه الإخوة
و انتهت قصة الإنسانية
ذهب الإنسان روحاً و انقضى
بقيتْ أقوامه و هو مضى
منصبُ الدَّين حواه الساسة
فنمتْ في الغرب هذي الآفة
دينُ عيسى بطلت قصته
و خبتْ في دُوره شعلتهُ
عجز الأسقفُّ عن تقديره
حادتِ الأزلام عن تدبيره
قوم عيسى حقروا بِيعَته
أبطلوا في سوقهم سِكتهُ
مزَّق الدهريُّ ثوب المذهبِ
و من الشيطان قد وافى نبي
ذا الفُلَورنسيُّ عبدُ الوثن
كحله أودى بنور الأعينِ
خطَّ للأملاك سِفراً منكرا
و بذورَ الحرب فينا بذرا
مزَّق الحقَّ بحدِّ القلم
فطرةٌ تؤثر عيش الظُلمِ
آزرُ العصر بدا تزويره
خطةٌ بِدعاً جلا تفكيره
جعل الملك إلهاً دينه
كل قبح ناله تحسينه
جعل النفع عيار الذمَم
حينما خرَّ لهذا الصنم
صارت الحيلة فنَّاً مُحكما
و نما الباطل ممَّا علَّما
خطةً للوهنِ فينا حبَكا
في طريقِ الدهر ألقى حَسَكا
أرمدَ الناسَ بهذي الحكمة
إذ دعا التزوير بالمصلحة