رثاء ابن عمّي " أديب أندراوس إيليا "
يا بنَ عمّي كمْ أنا في وجعِ
آهِ ما أقسى انكسارَ الأضلعِ
ترحلُ اليومَ غريبًا والأسى
كلُّهُ في ذا الرّحيلِ المُفجِعِ
ولقد كنتَ رفيقَ المُشتهى
وصديقًا للوجودِ المُمتِعِ
لمْ تخَفْ يومًا من الموتِ ومِنْ
عاصفاتِ الدّهرِ لا لمْ تجزعِ
بيديكَ الرّيحُ كانت تنحني
قائلًا : يا ريحُ ليْ أنتِ اخشعي
بطلًا كنتَ بساحاتِ الوغى
لسوى ربِّ الورى لمْ تركعِ
عرفتْكَ الأرضُ تمشي واقفًا
ساعيًا ترجو صفاءَ المنبعِ
كاسرًا أيديْ صعابٍ ساحقًا
موجَ بحرٍ آتيًا بالأبشعِ
مَنْ سينسى فيكَ عزمًا لمْ يلِنْ
لجحيمٍ في رُبانا مُفزِعِ
يا الّذي جُبْتَ بلادًا غانمًا
كلَّ أسرارٍ بها كنتَ تعي
والّذي لمْ تخشَ شوكًا داميًا
ورميتَ الصّعبَ في مستنقعِ
كيف هذا في شهورٍ سقطتْ
لكَ جدرانٌ بداءٍ موجِعِ
وانحنى ظهرُكَ حزنًا وغدتْ
فيكَ أرضٌ خصبةٌ كالبَلْقعِ ؟
آهِ يا بنَ العمِّ في قافيتي
ألمٌ أجرى بعينيْ أدمعي
وأنا ألقاكَ تمضي راحلًا
فامضِ للمجدِ البهيِّ الأرفعِ
القس جوزيف إيليا