لستِ يا أوطانَنا وطنا
بل قبورٌ دخّنتْ عفَنا
من قديمٍ دُستِ ليْ قدميْ
وعلى صدري زرعتِ ضنى
وفمي فيهِ رميتِ حصًى
وكذا أغلقتِ ليْ أُذُنا
بيتُ خبزي فيكِ مُنهدِمٌ
وينابيعي غدتْ نتَنا
لمْ أذُقْ منكِ سوى وجعٍ
هدَّ فيَّ الرّوحَ والبدَنا
ورماني فوقَ أرصفةٍ
وسقانيْ الذُلَّ والشّجَنا
كيفَ أهواكِ وسيفُكِ في
أضلعي يُلبسُنيْ كفَنا؟
إنّني أهربُ من وطنٍ
باكيًا أركبُها السُّفُنا
لمْ يعُدْ ليْ وطني وطنا
وزماني لمْ يعُدْ زمنا