تخطَّ إلى المحتوى

لعمرك ما إن شاقني ذات معصم

غير معروف

٣٣ بيت

المتفرقات

لَعَمْرُكَ ما إنْ شاقني ذاتُ مِعْصَمٍ

ولا هِمْتُ في ظَبْيٍ بعالِجَ أرثمِ

ولم أتغزّلْ في فتاةٍ وأمْرَدٍ

يذيل حُمَيّا الراحِ بالخدِّ والفم

ولا مُعْلِقٌ كفَّ الهوى بأزمَّتِي

ليلعبَ بي لعبَ الفطيمِ بدرهَم

ولا أنا ذو نهجين طورًا بمسْجِدٍ

وطورًا بحاناتٍ كيحْيَى بن أكْثَم

فكيفَ ولي في الفضْلِ جَدٌّ ووالِدٌ

وحِلْمِيَ أرْسَى من هِضابِ «يَلَمْلَم»؟

وما لِيَ إلا منهجُ الفضل منهجٌ

ولم يكُ إلا في «جباعٍ» تَتَيُّمِي

نعمْ هِيَ كالفردوسِ حُسْنًا وبَهْجةً

إذا ما بَدا زهرُ الربيعِ المنَمْنَم

فمن بين آسٍ قام في الروضِ مائسًا

يميلُ بها كالشاربِ المتَرَنِّم

فمدَّ إليهِ الوردُ شوكةَ بأسِهِ

وضَرَّجَ وجْناتِ الشقائِقِ بالدَّم

كذلك أَبْدى الأُقْحُوانُ ابْتِسامَهُ

ويفتَرُّ عن دُرٍّ نَضِيدٍ مُنَظَّم

كأنَّ الخُزامَى والبنفسَجَ زُيِّنا

بنسْرينِها زينَ السماءِ بأنْجُم

كأنّ سقيطَ الطلِّ فوقَ ربوعِها

قَراطيسُ مُوْشَاةٍ بجدْولِ طلْسَم

كأنَّ رباها خدُّ عذْراءَ كاعِبٍ

له وسمَتْ كفُّ الغَمامِ بمَيْسَمِ

إذا ما بكتْ عين الحَيَا قالتِ الرُّبا

لثغْرِ مُحَيَّا الزهر يا وَيك فابْسِم

ألا انزلْ ب «رأسِ العينِ» فانظرْ رُبُوعَها

وحُطَّ عصَا التَسْيارِ فيها وخَيِّم

فمن جَدولٍ أضْحَى يسيلُ لجدولٍ

وطيرٍ غَدا يشْدُو لطيرٍ مُرَخَّم

كأن خريرَ الماء ألفاظُ أعْجَمٍ

عليهِ هَزارُ الدوحِ شِبْهُ المترْجِم

وتَغْريدُه فوقَ الغصونِ ولحْنُهُ

يهيّج أشواق الكئيب المتيّم

وإنْ جُزْتَ في أرضِ «المشارعِ» غُدْوَةً

فَحَيِّ لِهاتيكَ الربوعِ وسلِّم

وإمّا تَنَشَّقْتَ العَرارَ فَقفْ وقلْ

ألا يا عَنَا اذهبْ يا سُرورُ تَقَدَّم

وقلْ يا سَقاكَ اللهُ أنْفَعَ ماطِرٍ

مُغيثٍ مُلِثٍّ صادقِ الوبْلِ مُرْزِم

وعرِّجْ على «كَرْمِ العنيسِي» وعُجْ مَعًا

على «كَفَرا» واقْصُدْ رُبَاها ويمِّم

وأُنشُقْ شَذا ذاكَ العبيرِ فإنه

لألْطفُ في الآناف من عِطْرِ مَنْشِم

وجُلْ نظرًا يا صَاحِ في لُطْفِ رَبْعِها

وناهِيكَ من كَفْرٍ يطيبُ لمسلمِ

وعجْ بعدَها ل «الشاكريّةِ» شاكرًا

وصَلِّ ومِنْ ذاكَ التُّرَابِ تَيَمَّم

ودونَك رِدْ ماءَ «القبيِّ» فإنه

أسًا لفؤاد بالهُمومِ مُكَلَّم

به تُحْيَ أمْواتُ المسَرَّات والهَنَا

كأنَّ به برهانَ عِيسَى بنِ مرْيَم

مُبَرِّدُه يروي حديثَ ربيعه

وصَفْوانُه يروي حديثَ ابنِ أرقم

وإنهضْ إلى نَحْوِ «المغارةِ» رافِلاً

بأثوابِ أفراحٍ وعِيشٍ مُنعَّم

وإيّاكَ «عينَ الفضْلِ» إنَّ بربْعِها

ظِباءً وفي غاباتِها كلُّ ضَيْغَم

منازلُ لو أنّ ابْنَ دارا يَحِلُّها

لما هامَ في عينِ الحياةِ ولا ظَمِي

وعُجْ بعدَ هذا ب «المصَلّى» مصَلّيًا

وُطفْ حولَه سبعًا ولَبِّ وأحْرِم

ومن حوضه فانفِ الشجونَ بغسْلَةٍ

كمَا يَنْفِي أدرانَ الشَّقا ماءُ زَمْزَم