تخطَّ إلى المحتوى

يا سقاك الغيث يا دار السلام

غير معروف

٦٧ بيت

المتفرقات

يا سَقاك الغيثُ يا دار السَلام

كم بدورٍ بك تحتَ البرقُع

ولكم بتنا نَشاوى والمدام

من لَمى تلك البُدور الطلع

بتُّ والحبُّ بها طوعَ يدي

يَنحني عطفاً كما أحنُو عليه

ينحني والخصر يحكي جسدي

حينَ أبلاه النوى شوقاً إليه

يَشتكي الوجدَ الى ذي كَمد

باتَ في حُكم الهوى طوعَ يديه

كلما فضَّ أحاديثَ الغَرام

شبَّ نار الشَوق بين الأضلع

ثم يُطفي ما بقلبي من أوام

من رحيقٍ بالثنايا مُودع

بي بغدادق وهاتيكَ القصور

ما حوت الا غريراً أحورا

وغزالاً من سَجاياه النفُور

أصبحت في قيده أسدُ الشرى

يفضح الغصن ويزري بالبُدور

إن تثنى قدُّه أو أسفرا

قامَ يسقيني وقد جنَّ الظَلام

فأراني الشَمس تحت البُرقع

كل ما قلتُ اسقني من فِيك جام

جادَ لي من ريقه في أربع

منذُ آنسنا على خديه نار

قد عوذنا برب الفَلق

وتنادينا بني الوَجد الحِذار

من جُفونٍ ناعساتِ الحدق

وإلى أينَ إلى أين الفرار

بيعة الحبّ له في عُنقي

لا ودين الحبّ لاخنتُ الذمام

وسِوى داعي الهوى لم أسمع

يحكمُ اليومَ بما شاءَ ورام

بفؤادٍ لهواه طيِّع

من لصبٍ ناحل يُخفي الهوى

خوفَ واشٍ لم يَزل يرصُده

ومشوقٍ إن شكى حرَّ الجوى

لم يَجد يا سعد من يُسعده

نهضَ الشوقُ به يوم النَوى

لعناقٍ والضنىَ يُقعده

حاملاً عبْ التصابي والسَقام

وهو من سُكر هواه لا يعي

يسهرُ الليلَ وفي القلب ضرام

ليس يُطفيه سحابُ الأدمع

قد حدا الحادي فحنت للسرى

أينقُ شيعها الصبرُ الجميل

وسرت منا قلوبٌ أسرا

حَيثما مالَ بها الركبُ تَميل

يا بن ودي لا تسل عما جرى

لأخي الوجد وقد جدَّ الرحيل

قلبه قد سارَ والجسمُ أقام

ناحلاً ما بينَ تلك الأربع

قد كبا إذ زمت العيسُ وقام

يُنشد الركبَ بقلبٍ مُوجَع

خانَني الصبرُ وواسى الكمدُ

إذ أبوا الا التَنائي والجفا

وأبى الا الغرامَ الكبدُ

عذرَ العاذرُ أوقد عنفا

وهواهُم ما صفالي مَوردُ

غيرَ يومٍ آبَ فيه المصطفى

فاستطارت فرحاً دارُ السلام

بلقاء إبن الهُمام الأروع

وغدا الكرخُ به يُبدي ابتسام

حيثُ أمسى آمناً من فَزع

زال عنّا الهمُّ والعيشُ صفا

وكسانا الدهرُ أبرادَ السرور

حين وافانا الحبيبُ المصطفى

فغدت تَفتر بالبُشر الثُغور

قرَّ جفنُ المجدَ فيه وغَفا

مثل ما أسهرَ أجفان الدهُور

عشقَ المعروفَ من قبل الفِطام

وسوى ثَدي العُلى لم يرضع

طوقت جدواه أجيادَ الأنام

فارتقى بالجود أعلى مَوضع

قم فهني فيه إخوان الصَفا

من بني العم وأبناء أبيه

وأخاه من أراه الخَلفا

عن أخيه وحُساماً لأخيه

ورثَ المعروف ممنّ سَلفا

فَغدا يَبسم ثغرُ الدهر فيه

يا ربَيع الوفد إن أجدبَ عام

والتَقي ابن التَقى الورع

أين من كفيكّ رجاف الغَمام

أين من فَهمك فهم الألمعي

أنشداه اليومَ عني مِدحاً

أرغمت حساده يومَ الفِخار

وأرى العلياءَ تَمشي مرحاً

إذ كساها ثوبَ عزٍ ووقار

إنّ من سُكر هواه ما صَحا

قلبي العَاني وإن شطَّ المزار

فاقرآه يا خَليلي السَلام

عن مَشوقٍ بهواه مُولع

باتَ يرعى النجمَ والناسُ نيام

ولهيبُ الشوق بينَ الأضلع

بي من الشَوق اليه ما لوى

ساعد الصبر وأوهى جَلدي

ولديه قلبي العاني ثَوى

وبجصان نحيلُ الجسد

طوعه أصبحتث في حكم الهوى

بعدما كانَ الورى طوعَ يدي

وإليه الحبُّ قد ألقى الِزمام

عَن ودادٍ لم يُشب بالطمع

لم أكن أخضع لو زرتُ الحمام

وأنا نجل البَطين الأنزع

قد بَنى الفضلُ لنا فوقَ السها

بيتَ مجدٍ قد تَسامى ورَسا

وبكفّ الفخر بايعنا النُهى

وعلى العِّز حَبسنا الأنفسا

حسدَ الدهرُ عُلانا فلهَا

بسوانا وسَقانا أكؤسا

من جَفاه وعلى الهَجر أقام

وتَرانا أبداً لم نخضع

قد أبى المجدُ وآباءٌ كرام

أن نُرى غيرَ المحل الأرفع

لم يكن مَدحي لكم عن ملقٍ

يا بَني المجد وأحلاف العُلى

إنما كان الوفا من خُلقي

لجميلٍ كان منكمُ أولاّ

لو طويتُ الغربَ بعد المشرق

لم أجد في الناس عَنكم بدلا

حيثُ كنتم لي في الكف حُسام

كل ما صالَ العدى صِلتم معَ

يفرأيتُ النظمَ والمدح حرام

في سوى مجدكم لم يُشرع

بلغالي المصطفى والحسنا

إن مدحي قد أتاكمُ زائرا

قَصر المدحُ عليكم وأنا

صرتُ عن نَظم ثناكم قاصرا

فاقبلا مني من حُسن الثَنا

درراً أضحى ابن هاني حائرا

من صَفاهَا إذ تجَّلت للأنام

وغدا يَعجب منها الأصمعي

وأبوتمام لو أنصفَ هام

وبنظمٍ بَعدها لم يدع