ولِدتُ لا برغبتي وإنّما
أمّي أرادت وأرادها أبي
في قريةٍ نائيةٍ صغيرةٍ
بيوتُها طينٌ بسقفٍ خشبيْ
وفي محيطِ أسرةٍ كبيرةٍ
معروفةٍ زهتْ بطِيبِ النّسبِ
جدّي قسيسٌ ذاعَ صِيتُهُ وقد
كان حكيمًا عالِمًا بالكتبِ
هدى إلى الإيمانِ قومًا أُثقِلوا
بالشّكِّ والرّفضِ وصخرِ التّعبِ
على لسانِ الدّهرِ ترنيماتُهُ
تُتلى بلحنٍ مستساغٍ عذِبِ
وكانَ حُرًّا لايلينُ عزمُهُ
"لا" قالهاكالرّعدِ للمغتصِبِ
وقالها : نعم لكلِّ صادقٍ
ومخلصٍ مزيَّنٍ بالأدبِ
غابَ كغيرِهِ وظلَّ مجدُهُ
يلمعُ في تاريخِناكالذّهبِ
إذْمَنْ سعى للخيرِ يبقى حاضرًا
ليس يُزيلُهُ مرورُالحِقَبِ
طوباكَ جدّاهُ وأنتَ ساكنٌ
قصرَ العُلى تمشي بهِ في طربِ
وجدّيَ الآخرُ "موسى" سيّدٌ
يعرفُهُ مَنْ جاءَهُ في طلَبِ
ما ردَّ محتاجًا وكانَ حازمًا
يخشاهُ مَنْ سارَ طريقَ الكذبِ
حامى عن الأخلاقِ صدَّ فاسدًا
وألقمَ الحمقى سهامَ الغضبِ
لمْ يرتعبْ مِنْ أحدٍ وسيفُهُ
كانَ على قاسٍ طغى مِنْ لهبِ
وحقلُهُ نما لنا تلقاهُ في
أمّي وأخواليْ الكرامِ النُّجُبِ
سقيًا لهُ كم كانَ يسقي شعبَهُ
خمرًا نقيًّا مِنْ دماءِ العنبِ
تذكرُهُ الأجيالُ فذًّا رائعًا
في صحفٍ وفي كلامِ الخُطَبِ
ماتَ صغيرًا لمْ تطُلْ أيّامُهُ
وهْو يقولُ : في الأعالي لَعِبي
ألفية القس جوزيف إيليا
صور ومشاهد من حياتي ٢
قافية
الباء