للرّبِّ شكري أوّلًا بما أتى
إذ صاغني مِنْ عدَمٍ وقد سخا
لستُ الوحيدَ عندهُ وإنّما
أنا كغيري مِنْ ملايينِ الورى
هناكَ مَنْ قَبْلي أتى الدّنيا ولا
أعرفُهُ عاشَ بها ثمّ انتهى
ومَنْ أتاها عائشًا معي وَمَنْ
يأتي غدًا ممّا نهِلنا يُستقى
مضى الّذي مضى ويأتي آخَرٌ
والدّهرُ يبقى ثابتًا مهما جرى
عاشوا كما عشنا وكانوا مثْلَنا
في سعيهم للعيشِ مسرِعيْ الخُطى
شادوا قصورًا شاهقاتٍ وبنوا
مصانعًا وامتلكوا ما يُشتهى
ومثْلَنا جاعوا وصانوا خبزَهم
وصارعوا وفي أياديهم مُدى
تناسلوا وعزَّزوا بقاءَهم
لكنْ بسوءِ فعلِهم نالوا أذى
للحُبِّ غنَّوا ورعوا أحقادَهم
جاؤوا بفكْرٍ ثمّ أهلكوا الرّؤى
توحّدوا تفرّقوا تجمّعوا
تشتّتوا لبعضِهم صاروا عِدى
وجمَّلوا وشوَّهوا ونوَّروا
ظلماءَهم لكنّهم صانوا الدُّجى
وخيَّطوا ومزَّقوا وجرَّحوا
وضمَّدوا كانوا سقامًا ودوا
تعفّفوا تنجّسوا تصبّروا
تململوا مِنْ كلِّ شيءٍ قد بدا
ومثْلَنا في البحرِ قادوا سفنًا
لكنَّ صيدَهم بجوفِهِ اختفى
لمجدِهم جيشَ الزّوالِ حاربوا
وفي الأخيرِ أصبحوا تحت الثّرى
ماذا أقولُ؟ إنّني في خَشيةٍ
مِنْ أنَّ قوليْ ذا بهِ قد يُزدرى
ولا أرى لِما شدوتُ سامعًا
يصغي بأذْنِ روحِهِ لِما حوى
أعرفُ عجزيْ وجفافَ غيمتي
وأنّني في السّردِ دون المستوى
وأنّني لستُ ملاكًا طاهرًا
أنوارُهُ تملأُ أرجاءَ الدُّنى
ولستُ فارسًا هُمامًا باسلًا
يُسعى إليهِ في ميادينِ الوغى
ولا أنا قاضٍ أدينُ مخطئًا
ولا أرى ما ليس غيريَ رأى
بل أنا إنسانٌ كغيري يرتجي
في شهوةٍ مِنْ دهرِهِ ما يُرتجى
أطلقتُ صوتيْ صارخًا أريدُهُ
حيًّا إذا ما القبرُ جثمانيْ طوى
أصونُهُ حُرًّا وأسعى جاهدًا
كي فيهِ أدعو للنّهوضِ مَنْ غفا
أسقي كما سُقيتُ لا أبخلُ في
قولٍ وفعلٍ فيهما زرعُ النُّهى
مصلِّيًا أرجو إلهيْ طالبًا
عونًا يديمُ صرختيْ للمنتهى
ربّاهُ كنْ إذا أسأتُ غافرًا
لا ترمِني قشًّا إلى جوفِ الّلظى
هذي حياتي ها هنا سردتُها
شِعرًا فسانِدْ مَنْ بشِعرِهِ روى
مبارِكًا أجواءَ قارئٍ لها
وَمَنْ إلى سماعِها قومًا دعا
ألفيّة القس جوزيف إيليا
صور ومشاهد من حياتي
المقدمة قافية
الألف مقصورة