يا ربُّ عفوَك إنْ جَرُؤتُ، ولم أزلْ
مُتجَمِّعاً في كلِّ شِعرٍ قلتُهُ
حتى وإن لا زلتُ أتلو أحرُفي
مِن لَوْحِ ما أوحى الهوى أو عِشتُهُ
حتى وإن لا زلتُ أشدو، لا أرى
مِمَّن على قَدْرِ القصيدِ ظَننتُهُ
يرعى الهَبَاءُ مواجِعي، وتَلمُّني
أيدي السَّرابِ، وخَيْلُهُ أسْرجتُهُ
ألقيتُ أجمل ما بروحي مِن رؤى
شِعري، كأني في الفراغ نشرته
متندِّمٌ؟ لا، فالقصيدة خمرتي
أنسى بأن أنسى عذاباً ذقتُهُ
يا ربُّ عفوك، ما زماني صاحبي
متحاربان، وإن بكى، أضحكته
ولئن بكى ليَ خاطرٌ، أغرى بهِ
كأساً على طُرُقِ الغرامِ كسرتُهُ
مَن ذا شَبيهك يا زمانُ؟ فَغَادِرٌ
أو عاذِرٌ، ذاك الذي شبَّهتُهُ
ما فيك مِن ذِكَرِ الصِّبا، فيهزَّ عِطْفَكَ
بيتُ شِعرٍ للصِّبا لقَّنته
تطوي على جَنبيْك قَفْراً مُجدباً
يا ويحَ غَيْمٍ في الفَناء صَببته
لولا الذي في الشعر يخلق عالماً
غيرَ الذي أحيا، لكنتُ قتلتُهُ
في موْطن لم يلقَ أدنى موْطنٍ
لِيَقِرَّ، أقصى أحرُفي وطَّنتُهُ
وأطوف ما بين الطبيعةِ مُلقِياً
عني الذي بالناس كنتُ عَلِقتُهُ
أصغي إلى صوتِ الجذور كنسمةٍ
في ذاتِها معنى الذي اسْتوْدعتُهُ
مُتلطِّفاً لكن على غير الذي
يجري الهوى إلا هوىً لَطَّفتُهُ
برضاك يا ربَّ الحقيقةِ، منزلاً
أنزلتني، وبها دمي أنزلتُهُ
أعنو، وما أقسى الذي عانيتُهُ
مما يراه الناسُ أني خُنتُهُ
وأنا اصطدمتُ بكل ليلٍ، نازفاً
للفجر، ما للفجر كنتُ ذَخرتُه
أحياك في شِعري، كظل مدينةٍ
في الغيب أرويها بما ذَرَّفْتُهُ
وأقضُّ ليلَ الجائعين لأنني
مذ كان ليلُ الجائعين رفضتُه
قل للسلام إذا أتاك مصالحاً
لا أصلحَ الطغيانُ ما أفسدتُهُ