تخطَّ إلى المحتوى

جئته في موعد الشوق وجاء

الرمل

٢٣ بيت

النسيب

جئتُهُ في موعد الشَّوق، وجاءْ

وتلاقينا، وقلنا ما نشاءْ

نحن في الذكرى تلاقينا على

قُبَل الشوق، وضوضاء اللّقاء

وتشاكينا تباريح النَّوى

وتنفَّسنا هناك الصُّعَداء

فكأنَّ الغيب قد أضحى لنا:

جبل الباروك أو وادي الصفاء

ملتقًى من خُلَس السَّعد، ومن

لذَّة الغمض، ومن نيل الرَّجاء!

خطفت بالنَّقل فيه قدمي

وتحرَّت أُذُني همس الخفاء

من ذرى الباروك، في الضَّحو، إلى

سرحة النَّهر تولاَّني البكاء

ههنا دار حديث، وهنا

رنَّ ضحك، وتناجى سعداء

هذه الدُّنيا التي كانت لنا

جرت الريح عليها بالعفاء

جئتُها أَطرح شعري في الثَّرى

قُلْهُ دمع العين أو قلُهْ الرِّثاء!

ليت شعري! أقواف في يدي

أم قوارير من الدمع ملاء

يا سقى اللَّه زمان الملتقى

لو تزوَّدتُ لأَزمان الجفاء!

قربي، يا نسمة مرَّت بهم

جئتِ من روضٍٍ، ومن ظلٍّ وماء

وعلى رسْلكِ، يا ريَّ الصَّدى،

ساقكِ اللَّه إلى قومٍ ظماء!

فانشري في الحيّ أخبار الشذا

وافتحي كتْب الرَّياحين الوضاء

يا أبي، وهو نداءٌ لم يزلْ

في فمي أَطيب أَلفاظ النّداء

حسب حظي، اليوم، من ترديده

لذة النطق، وعزٌّ، وانتماء!

نعمةٌ منك بكفّي سلمت

يا سخيَّ الكفّ: واصلتَ العطاء!

صرتُ كالباكي على الورد: فلي

بالجنى دمع، وبالعطر عزاء

أيُّها المحسن لي في عالمٍ

كلُّ من فيه تجنى، وأساء

أيُّها السَّاكب لي من وده

يوم أُظمئت إلى طعم الوفاء

أيها الواهب لي من نفسه

يوم أُعييت ببخل البخلاء:

أنا، من بَعدك، لا أَبكي على

فائتٍ، فالناس في عيني سواء