في الأشرفيّة يومَ جئتِ وجئتُها
نفسي على شفتيكِ قد جمّعتُها
ذقتُ الثمارَ، ونكهةً إن لم تكنْ
هي نكهةُ العنبِ الشهيّ فأختُها
الكرمُ أورقَ يومَ جئتُ عريشَه
أروي عن الشّفة التي قبّلتُها
وتَرنّحَ العنقودُ، يقطر لذّةً
لما انثنيتُ فقلتُ إني ذقتُها
ياقوتةٌ حمراءُ غاصت في فمي،
وشقيقةُ النعمانِ قد نُوِّلتُها
لولا نعومةُ ما بها، وحُنوّ ما
بي في الهوى، للقمتُها، وللكتُها
ملساءُ مرَّ بها اللسانُ، فما درى
لولا تَتبّعُ طعمِها لأضعتُها
وكأنما بخلتْ عليَّ بلفظةٍ
وهناك في كتب العبيرِ قرأتُها
من مُرقِص الغزلِ ارتجلتُ قصيدتي
وبكلّ وادٍ للهوى رَدّدتُها
أفرغتُ من شَمٍّ، ومن ضَمٍّ، ومن
متعاتِ ثغركِ في الحروف، وضعتُها
شِعرٌ بأشهى الطعمِ من أشهى فمٍ،
طابت قوافيه، وأُسعد بختُها
وألذُّ تأديةً، وأفصحُ منطقاً
إغضاءُ عينكِ، يومَذاك، وصمتُها