تخطَّ إلى المحتوى

قيل يأتي كل يوم برثاء

الرمل

٥٥ بيت

الرثاء

قيلَ: يأتي كلَّ يومٍ برثاء!

ويحهم، لا يستطيبون الوفاء

بتُّ من فقد أَخلاّئي، ومن

كثرة التَّوديع موصول البكاء

عبروا الجسر إلى الأُخرى، وقد

بعد الرَّكب، وقد خفَّ الحداء

لِيَ فيهمْ صاحب، أو لِدةٌ

أو حبيب النفس، أو إِلفُ الصباء

كم خيالٍ لهمُ في ناظري

بإزاء الليل قد راح وجاء!

ربَّما أطبقتُ أجفاني لكي

أَغمرَ الوهم، وأَستبقي اللقاء

قعد العلم بعيسى مأتماً

واليراع العفُّ، والصَّدر النَّقاء

خيرُ مَن قال، ومَن جال، ومَن

مَهَدَ الرأْي، وآوى، وأفاء!

شهدَ العلم المزكى أنه

ِمن هوىً خِلْو،ومن لغوٍ براء

سِيَرُ الأحقاب لما اطَّردت

في يديه، اطَّردتْ عذبَ ماء

بَرَّ بالنقل، على النقد له

ونفى عنه تهاويل الرّياء

وأَخو التأْريخ: َمنْ لم يأْلُه

نظرةً، أو خبرةً، لا البَبَغاء!

ظفرَ العلم بمعلوفية

من يراعٍ كالرَّياحين وضاء

علمت ما الجهد، والدأْب، ولم

تدرِ ما الدَّعوى، ولا ما الخيلاء

لم يُتَح للشّهد في أَبياته

ما جنى التأريخ من ذاك العناء

طاب سرُّ السُّهد في حُبّ الدجى

بسنًى من سهد عيسى، وسناء

ربَّ سطرٍ لامعٍ في طرسه

بسواد الليل، والعين، أَضاء!

لا تبالِ اللَّون من أسوده

فالدَّم الأَحمر والحبر سواء

لم يفتْ فنُّ بديعات الحلى

حاضن الفصحى، وقطب البلغاءْ

آثر العطل من القول لما

خاف في الدقَّة من زهو الأداء

ورأى للدُّر في جلوته

عن فنون النَّقش، والرَّقش، غناء

فهو، مما شفَّ من أُسلوبه

لم يُقِمْ معنى له طي الخفاء

قد أُجدَّت ليَ منه صورةٌ

وهو في الكبْرة، والدَّاء العياء

صانها التَّذكار من غم النوى

في أَشفّ الظلّ من أَوهى غشاء

فإذا عينان قد أُجهدتا

في الثَّمانين، بإِلحاح الذَّكاء

وإذا كالسُّحب، في ُأفْقيهما

تلتقيها وثبات من ضياء

وترى في الحاجب الجثل كما

في جناح الطير قد أَعيا وناء

وعلى التغضين في جبهته:

أَثرُ الكد، ولذعُ البُرَحاء

كمجاري النار، إلا ما ترى

من سكونٍ مترامٍ، وانطفاء

يا أَبا التأْريخ: بُلّغت ذرىً

لم تُتحْ علياؤها للنُّظراءْ

هاتِ من أَنبائه، وانظرْ لنا:

هل ليالي الغدِ من أَمس ملاء!

وهل النَّاس على أطوارهم

في توالي جُدُدٍ، أو قدماء!

ألَّهوا القوَّة في الأمس، فهل

سجدوا اليوم لغير الأقوياء!

وهل الفرد تولى عصره

واستذلَّته أُلوف الجبناء!

كان بالميلاد والتَّاج، فهل

عاد فيهم برعاعٍ، وغثاء!

جعل الشُّورى جماعات، فهل

هم شاؤوا مرّ ًة، أم هو شاء!

وهل العلم تجلَّى بأْسه

في اجتلاب الخير، أو سَوقِ الرخاء

أم تولَّته يدا طاغيةٍ

سخَّر العلم لشرٍّ، وشقاء

في تقصّي بدع الفتك له

عاد أَضرى الوحش أَتقى العلماء!

وهل الحقُّ شطيب سيفه،

أم نَبَتْ عنه براهين المضاء!

وهل الرحمةُ طبع، أم ترى

أنها بعضُ دعاوى الضعفاء!

وهل المال هوىً مستهزل

أم هو الدنيا، وويح الفقراء

يا أبا فوزي، وَأقمار الدُّجى:

كلُّ نجمٍ لك قد زان السماءْ

نزل البدر لهم عن أَوْجِه

وتنحَّى لبدور الشُّعراء!!

أتُرى تذكر لي شعرًا جرى

يوم فوزي بدموعٍ، ودماء

رحت أبكيه أخًا، بل شاعراً،

بل سناء النَّجم، بل خفقَ اللّواء

كلُّ يوم، بعد أيامي به

لزمان الطيب والنَّفح فداء!

نحن كنا غُصُني وادي الصبا .

وهزارَيْ ربوة الأرض الفضاء

لي جناح، وله العالي الذي

سحب الظلَّ على كل علاء

بعد أسجاع الهوى من شدوه

ما زها ليلى، ولا قيسًا غناء

أيُّها النَّازل بالخلد العُلا:

قد أتيتَ السابقين النُّبغاءْ

وتمليت نسيمًا طاهرًا

وحديثًا لين الجرس، رخاء

استرحت، اليوم، في مجلسهم

من َأخي لغوٍ، ومن ذي غُلَواء

لا الحسود المتلظى صدرُهُ

شاخصُ العين ولا خلٌّ أَساء

أنتَ في الصّدق على مقعده،

فتهنَّأْ، واتَّكئْ أشهى اتكاء