تخطَّ إلى المحتوى

عظيمولكن شديد العناء

المتقارب

٢٣ بيت

النسيب

عظيم،ولكن شديد العناءْ!

فكم راح في الشط يومًا،وجاءْ

هو البحر أَضحت له قصَّة

كبعض الجبابرة الأقوياء

سأَروي تفاصيلها،تاركًا

لرأْيك أن يجتلي ما يشاء

فإن تسعدي بقبولٍ لها

كفانيَ، والشعرَ، هذا الجزاء!

لقد حدَّثوا البحر عن درَّةٍ

حوى الشطُّ منبتها في خفاء

وقالوا له: ليس في دُره

كذاك الشعاع، وذاك النقاء

تكاد، إذا أَوصدت بابها

تضيءُ الشُّقوق بما في وراء

فلم يحضنِ الصَّدفُ المشرقيُّ

مثيلاً لها بين صخرٍِ، وماء!

فهام بها البحر، لا ينثني

عن الشط، في صبحه والمساء

فطوراً يدانيه حلو الرضا،

لطيف الرَّشاش، لطيف الهواء

وطوراً ييممُه غاضبًا

يجلجلُ كالليث ملءَ الفضاء

ويا طالما راق، أو رقَّ، أو

تعلَّى، وكرَّ، وأَعيا، وناء!

فآنًا كما شعفات الجبال،

وآنًا كما صفحات المراء

وكم عاف،والشمس عند المغيب

مفاتنَ بين السَّنى، والسَّناء!

فلم يحتفلْ بعروس النَّهار

وركبِ الجلال، وخَطوِ الضياء

وكم في الغليل غدت رملةٌ

ولم يلتفت للرمال الظماء!

وكم في الشواطئ إِنسيَّة

أَتته، وقد عريت من غطاء

تغوص ساقا، وتخطف أُخرى

فلَّله من ملعبٍ للرُّواء

ولكنما البحر في همه

بتلك التي حرمته الثَّواء!

فإن أنتِ شارفتِه مرَّةً

تطلين من كوَّ ٍة، أو فِناء

وأَيقن أنكِ وافيته

فجاء بزرقته، والصَّفاء

وغلغل في الشط بعد الهدير

وبعد الطَّواف، وبعد العياء

فلا تسألي الناس: ما باله

تهلَّل؟ فهو قريب الرضاء