تخطَّ إلى المحتوى

إلى مدينةالقلاع والشموس

غير معروف

١٤٢ بيت

المتفرقات

إلى مدينةالقلاع والشموس

أنا اليمنْ .

تقولُها صنعاءُ ملء فمها ،

تقولُها عدن .

تقولُها السهول والهضابْ ،

تهتفُها التلال ، والمروج ، والشعاب .

تقدحُها حناجر الشبابْ ،

ترسمُها الآمالُ ،

فوق الأعيُن الباسمةِ الكحيلةْ

تعزفها الطّفولة ابتهالاً ،

ترفعها السواعدُ الأصيلةُ ، الأصيلةْ .

أنا اليمن ،

تنطقها الرمالُ، والشجرْ .

ينقُشها الكتابُ ، والترابُ ، والحَجَرْ ،

تطبعُها الجذورُ قَدَراً ،

على وجوهنا ، وفي ملامح الصورْ .

تنظمها البلادُ، باقةً ، قصيدةً ،

يعزِفها النباتُ ،

في مسامعِ المطرْ .

وانهمرتْ أقدامُنا ..

إليكِ يا مدينة القلاعِ والشموس ،

يا عَدن .

إليكِ يا مدينة البيارق المضيئةْ .

من اليمن ،

تدحرجت قلوبنا ،

إلى اليمن .

هناك حيث انتصبتْ قافلةُ الدهور ،

واعتلتْ سلسلةُ المنابر المجيدة .

وانطلقتْ من شَفةِ البحرِ ،

أناشيد الولاءِ لليمنْ .

كان هَوَاكِ، خَبراً ،

يلهثُ في الخيال ،

كان وعداً أخضراً ،

معطراً بالولَهِ القديم ، هاجساً ،

يَشُدَّني لموطنِ الجُرح الذي يخرجني

من الظلام ،

نجمةً بهيةً ،

تنقُشُ في بُروجها تجاربي ،

ترسِمُ وعدي ،

بهجةً ، وبسمةً ، وأقحوان .

رأيتها نيلوفراً ،

يطفو بمرآةِ السماء ،

زهرةً ناطقةً كالعُودِ ،

كالعنقود ِ،

كانبثاقِ الوردةِ الفاحمةِ ، الجريئةْ .

وكانعطاف جسَدِ الوليدِ ، حول أُمِّهِ ،

تدورُ، قلباً أزرقاً ،

في كفَّةِ الخليجِ، دافقاً ،

زنابقاً ، وزعفران .

ينطلقُ التاريخُ من فوهتها ،

مشَاعِلاً ، مشَاعِلاً ،

وتغزلُ الجبالُ شعرها ،

ضفائراً ، ضفائراً ،

وتنقشُ السحابُ في سمائها ،

بيارقاً .. بيارقاً ،

على طريق ذي يزنْ .

إليكِ يا نمانِم السواحلِ المضيئة ،

إليكِ يا مَجَرَّة الشُّموسِ والمياه ،

يا فَرَاشَةَ الخليج ،

أقلعتْ ركائبي .

إليكِ يا منارةَ الوصول ،

يا عبارةَ اللقاء ،

أمدُّ أذرعَ الحنين ،

مرةً ومرتين .. ألف مرةٍ ،

وأفرِدُ الجُسورَ من أصابعي ،

وامتطي جوانحَ الفؤاد …

يا عدن .

إليكِ ألوي فَرَسِي ،

أحملُ صنعاءَ معي ،

أحملُ غمدانَ ، وعيبانَ ، الأشمّ ،

بحنايا أضلعي

أحملها إبُّ التي أعشقُها،

في بصماتِ إصبعي .

أحمل أرض الجنتين ، والسدود ، والقلاع،

بين أذرعي

إليكِ ألوي فرسي ،

وانثنى إلى حبيبةٍ ، تُشرقُ، من دمي ،

تُولَدُ، من عبارتي ،

توحي إليَّ بالجَمَالْ ،

أقرأُ في عُيونها ، مسافتي ، مساحتي ،

أسمعُ في أعماقها ،

أغنيةَ الوطنْ .

لكَ البقاءُ …

يا بهيّة َالمساء ،

يا دافئة َالمشاعر .

يا رئة المحيط ، يا هديَّة المَحارِ ،

يا أنشودة الخصوبة الجديدة .

كيف هجَرتِ قُبلةَ الوفاء،

وانطويتِ جانباً ،

كيف نَسِيتِ قصةَ اللقاء ،

واحتكرتِ وحدكِ الصعود ،

من خاتمة القصيدة

كيف نَسَجْتِ مسرح الحضور ،

من أجنحةِ القوارضِ العنيدة ،

ونحنُ ، والصقور ،

في شواهق الجبال ،

نَزرعُ الرجاء ،

لم نزلْ ، نَجُسُّ باليدين ،

صفحة السماء

ونبصقُ الكلام في الهواء

والنائمونَ يصرخون ،

يا حجارنا إركبي ،

وتصرخ ُالسماء ،

وأنتَ يا إنساننا ، أفِقْ ، …

لكنهُ لا يسمع النداءْ

يا لهفة الجبالْ ،

يا مشاعل الرمالْ ،

إنطلقي ، تصاعدي ،

تحسّسي مواطن الكمالْ .

ارتفعي إلى منابع الجداول الحزينة

وكحِّلي جبالنا ،

ونظّفي وجوهنا من الترابِ ، والعنادِ ،

حرِّكي أقدامنا ،

تفتحي سنابلاً ،

واحتضني القريب ، والبعيد،

دحرجي جوهرة الضياءِ ، في العقول ،

تمّحي أبخرةٌ ، تعتسفُ الأصالة ،

ويرجع الرديف ، في أهازيج البقاء ،

في أشرِعةِ البُلوغ ،

في إنشودة الخصوبة الجديدة ،

إنشودة الشباب ، والتراب ، والوطن

صنعاء، تخِيْطُ كُسوة الزفاف ،

وتنظم ُالقلائدَ البنِّيةَ المكحولةَ الرموش ،

تُحيِي زفاف أختها،

أميرة السواحل ،

تزفُّها إلى ممالك البحار ،

إلى مشارف البهاء ، والبخور، والبهارْ

أنتِ التي ستحملين مجدها ،

وتلبسينَ وجهها ،

إلى ضفافِ الزمن المضئ ،

وتَرْجِعُ القلادةُ ، الأسطورةُ ، الحضارة ،

وَيَرجِعُ العقيق

رأيتُهُ، في قبضةِ العُقابِ عائداً ،

وفي جناحِ اليمنِ القادمِ ، قُرصاً كاملاً ،

رأيتهُ ، في موكب الهتاف والنشيد :

(بروحنا ، بدمنا ، نفديكِ يا يمنْ ،)

لوطنِ المستقبل المجيد ، شيِّدي ،

ليمن السلامِ ، والنماءِ ، والخلود ، جدّدي ،

يا مرفأَ الأصيل ،

يا رُموشَ الوطن الجميل ،

يا … ...

مُقلةَ اليمنْ .