يا عَيْنُ بَكِّي عِنْدَ كُلِّ صَباحِ
جُودِي بِأَرْبَعَةٍ عَلَى الْجَرَّاحِ
قَدْ كُنْتَ لِي جَبَلاً أَلُوذُ بِظِلِّهِ
فَتَرَكْتَنِي أَمْشِي بِأَجْرَدَ ضاحِ
قَدْ كُنْتُ ذاتَ حَمِيَّةٍ ما عِشْتَ لِي
أَمْشِي الْبِرازَ وَكُنْتَ أَنْتَ جَناحِي
فَالْيَوْمَ أَخْضَعُ لِلذَّلِيلِ وَأَتَّقِي
مِنْهُ وَأَدْفَعُ ظالِمِي بِالرَّاحِ
وَأَغُضُّ مِنْ بَصَرِي وَأَعْلَمُ أَنَّهُ
قَدْ بانَ حَدُّ فَوارِسِي وَرِماحِي
وَإِذا دَعَتْ قُمْرِيَّةٌ شَجَناً لَها
يَوْماً عَلَى فَنَنٍ دَعَوْتُ صَباحِي
أَمْسَتْ رِكابُكَ يا ابْنَ لَيْلَى بُدَّناً
صَنْفَيْنِ بَيْنَ مَخايِضٍ وَلِقاحِ
وَلَقَدْ تَظَلُّ الطَّيْرُ تَخْطَفُ جُنَّحاً
مِنْها لُحُومُ غَوارِبٍ وَصِفاحِ
وَمُطَوِّحٍ قَفْرٍ دَعَوْتُ نَعامَهُ
قَبْلَ الصَّباحِ بِضُمَّرٍ أَطْلاحِ
وَخَطِيبِ قَوْمٍ قَدَّمُوهُ أَمامَهُمْ
ثِقَةً بِهِ مُتَخَمِّطٍ تَيَّاحِ
جاوَبْتُ خُطْبَتَهُ فَظَلَّ كَأَنَّهُ
لَمَّا نَطَقْتُ مُمَلَّحٌ بِمِلاحِ