تخطَّ إلى المحتوى

ألم تر أن القلب ثاب وأبصرا

الطويل

١٨ بيت

النسيب

أَلَمْ تَرَ أَنَّ الْقَلْبَ ثَابَ وَأَبْصَرَا

وَجَلَّى عَمَايَاتِ الشَّبَابِ وَأَقْصَرَا

وَبُدِّلَ حِلَماً بَعْدَ جَهْلٍ وَمَنْ يَعِشْ

يُجَرِّبْ وَيُبْصِرْ شَأْنَهُ إِنْ تَفَكَّرَا

أَبَى الْقَلْبُ إِلَّا ذِكْرَ دَهْمَاءَ بَعْدَمَا

غَنِينَا وَأَضْحَى حَبْلُهَا قَدْ تَبَتَّرَا

وَكُنَّا اجْتَنَيْنَا مَرَّةً ثَمَرَ الصِّبَا

فَلَمْ يُبْقِ مِنْهُ الدَّهْرُ إلَّا تَذَكُّرَا

وَعَمْداً تَصَدَّتْ يَوْمَ شَاكِلَةِ الْحِمَى

لِتَنْكَأَ قَلْباً قَدْ صَحَا وَتَوَقَّرَا

عَشِيَّةَ أَبْدَتْ جِيدَ أَدْمَاءَ مُغْزِلٍ

وَطَرْفاً يُرِيكَ الْحُسْنَ أَحْوَرَا

وَأَسْحَمَ مَجَّاجَ الدِّهَانِ كَأَنَّهُ

عَنَاقِيدُ مِنْ كَرْمٍ دَنَا فَتَهَصَّرَا

وَأَشْنَبَ تَجْلُوهُ بِعُودِ أَرَاكَةٍ

وَرَخْصاً عَلَتْهُ بِالْخِضَابِ مُسَيَّرَا

فَيَا لَكَ مِنْ شَوْقٍ بِقَلْبٍ مُتَيَّمٍ

يُجِنُّ الْهَوَى مِنْهَا وَيَا لَكَ مَنْظَرَا

وَمَا أَنْسِ مِلْأَشْيَاءِ لَا أَنْسَ قوْلَهَا

وَقَدْ قُرِّبَتْ رِخْوَ الْمِلَاطَيْنِ دَوْسَرَا

أَلَا يَا اجْتَدِينَا بِالثَّوَابِ فَإِنَّنَا

نُثِيبُ وَإِنْ سَاءَ الْغَيُورَ الْمُحَذِّرَا

سَقَاهَا وَإِنْ كَانَتْ عَلَيْنَا بِخِيلَةً

أَغَرُّ سِمَاكِيُّ أَقَادَ وَأَمْطَرَا

تَهَلَّلَ بِالْغَوْرَيْنِ غَوْرَيْ تِهَامَةٍ

وَحُلَّتْ رَوَايَاهُ بِنَجْدٍ وَعَسْكَرَا

لَهُ قَائِدٌ دُهْمُ الرَّبَابِ وَخَلْفَهُ

رَوَايَا يُبَجَّسْنَ الْغَمَامَ الْكَنَهْوَرَا

وَكَانَ حَياً بِالشَّامِ أَيْسَرُ صَوْبِهِ

وَأَحْيَا حَيَا عَامَيْنِ فِي أَرْضِ حِمْيَرَا

وَبَاتَ يَحُطُّ الْعُصْمَ مِنْ أَجْبُلِ الْحِمَى

وَهَمَّتْ رَوَاسِي صَخْرِهِ أَنْ تَحَدَّرَا

وَغَادَرَ بِالتَّيْهَاءِ مِنْ جَانِبِ الْحِمَى

مِنَ الْمَاءِ مَغْمُورَ الْعَلَاجِيمِ أَكْدَرَا

وَلَا قَرْوَ إِلاَّ قَرْوَ رَيِّقِهِ ضُحىً

بِعَبْسٍ وَنَجَّتْ طَيْرُهُ حِينَ أَسْفَرَا