تخطَّ إلى المحتوى

قف ههنا واسأل حواشي الماء

غير معروف

٢٩ بيت

المتفرقات

قفْ ههنا واسأل حواشي الماءِ

تُنبئْكَ فورًا أصدقَ الأنباءِ

هذي بحيرة شاعرٍ جعلَ اسْمها

بقريضِه من أخلد الأسماء

نزع البقاءَ، وإنما أبقى لها

معْ ذكرِه ذكرًا بغير فناء

وكذاك شأنُ الخالدين خلودُهم

ينجرُّ منه تخلُّدُ الأشياء

قضَّى بها زمنا فراعى عهدَها

والعهدُ مرعيٌّ لدى النبلاء

وافيتُها والشمسُ تدنو للغرو

بِ كغادةٍ جنحَتْ إلى الإغفاء

ووقفتُ فوق ضفافها متذكِّرًا

ما قد جرى في تلكم الأرجاء

متأملاً والماء أمسى ساجيًا

فأرى به ما لا يراه الرائي

ماء كأن خريرَه يروي حدي

ثَ الحبِّ بين تشتُّتٍ ولقاء

وكأنه يتلو قريض الشاعر الْ

مفتونِ في المحبوبة الحسناء

فجمالُها سحر الفتى، ونبوغُه

أغرى المليحةَ أيَّما إغراء

عهدي بها والليل أسبل ستْرَه

ووقاهما من أعينِ الرُّقباء

والأرض حالمةٌ يغشِّيها سكو

نٌ لا يشوبُه غيرُ همْسِ الماء

ألقت بهامَتِها إلى صدر الحبي

بِ فضمَّها والفُلْكُ في إسراء

وإذا بنغمة صوتِها رنَّت، فَرَدْ

دَدها الصدى والموجُ في إصْغاء

طفقتْ تقول أيا زمان بنا اتَّئدْ

وأطلْ سُويعَةَ غبطةٍ وهناء

رُحماك، إن الحب أسعدنا وما

أحلى الغرامَ مشفَّعًا بوفاء

إن شئت فاسطُ على التَّعيس أرِحْهُ مِنْ

تَعسائِه، واغفلْ عن السعداء

هذا رجاؤكِ يا فتاةُ وإنما

شُغِفَ الزمان بهدْمِ كلِّ رجاء

بيْناكِ كالغصن الرطيب نضارةً

هبَّتْ عليك عواصف النَّكْباء

ففُجعت في تلك النضارة والصِّبا

وخبا شعاعُ جبينِك الوضّاء

إن كنت تهوَيْن الحياة علامَ لَبْ

بَيْتِ المنونَ بسرعةٍ ونجاء

ومضيت تاركةً وراءك لذة ال

عيشِ الرغيد وغِبطة الآلاء

تستبدلين، حماقةً، بالأنس في

ظلِّ السعادة وحشةَ الغبراء

ما لي عتبتُ عليك أمرًا لا يُرَدْ

دُ وحكمُه قدرٌ على الأحياء

لله روحك ما أجلَّ وفاءَها

فليسْقِ قبرَكِ هاطلُ الأنواء

أحببت حبّاً لا ُيمازجُه الرِّيا

وصدقتِ حتى جُدتِ بالحُوباء

وقضيتِ نحبَكِ تكتبين صحائفًا

أودعتِها توديعَ ذاك النائي

نامي هنيئًا يا شهيدةَ حبِّها

فالعاشقون طلائعُ الشهداء