تخطَّ إلى المحتوى

صفو الجديدين ممزوج بأكدار

غير معروف

١٩ بيت

المتفرقات

صفوُ الجديدين ممزوجٌ بأكدارِ

والدّهرُ يُردِفُ إقبالاً بإدبارِ

والموتُ عقبى بني الدّنيا وإن رُزقوا

وعُمِّروا أيَّ أرزاقٍ وأعمار

واللّهُ في الأزل الآجالَ قدَّرها

فلم تزل أبدًا تأتي بأقدار

والمرءُ من مَبدأ الإيجادِ منتقلٌ

إلى الزّوال ومِن طورٍ لأطوار

وإنما ينتقي الموتُ الخِيارَ ولم

يأسفْ لموت خِيارٍ غيرُ أخيار

وما يُصيب عظيمَ الأجرِ غَيرُ فتًى

مهما يُصَبْ بعظيم الرّزء صَبَّار

وخيرُ نفسٍ لتلك الدار ذاهبةٍ

مَنْ سعيُها حَسَنٌ في هذه الدّار

ويرحم اللّهُ من عاشت مطهّرةً

مشكورةَ السعي في جهرٍ وإسرار

من أرضَعَتْها التّقى ألبانَها ورَبَتْ

في حِجر علمٍ وآدابٍ وأذكار

بنتَ الأساتذةِ الغيرى التي سلفتْ

ما في الورى تركوا من حُسْن آثار

سرى لها منهمُ الطبعُ الكريمُ فَسا

رَتْ ترتقي كرمًا في طبعها الساري

تلك ابنةُ الشّيخ «حَسَّن» التي سبقتْ

شأوَ الحسانِ فلم تُلحق بمضمار

مَن كان مَرْأى مُحيَّاها الحَييِّ بهِ

تحلو الحياةُ بأحياءٍ وأمصار

آهٍ وإن لم تكنْ آهي بنافعةٍ

لما أُكابدُ آصالي وإبكاري

لفَقْدها من سقامٍ واحتراقِ حَشًا

وبرحِ شجوٍ وتهيامٍ وتذكار

لا لومَ في زفرة الشّجوى على نَفَسي

ولا على مقلتي في المدمع الجاري

إنْ أسْطَعِ الصّبرَ فاللّهُ المعين وإن

أجزعْ فبيِّنةٌ في البثّ أعذاري

لما غدا اليومَ من مجدٍ ومحمدةٍ

ورفعةٍ وسناءٍ تحت أحجار

ومن خشوعٍ وإخلاصٍ ومعرفةٍ

وحكمةٍ وكراماتٍ وأنوار